ج / 5 ص -243- لقطة الحل والحرم أمانة إن أخذها ليردها على ربها وأشهد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسيأتي أن العبد لو رد الآبق فالجعل لمولاه فينبغي أن يكون أهلا للالتقاط وأن المولى يعرفها ثم يتملكها إن كان فقيرا. وأما إسلام الملتقط فليس بشرط بدليل ما في الكافي للحاكم لو أقام مدعيها شهودا كفارا على ملتقط كافر قبلت ا هـ. فدل على صحة التقاط الكافر وعلى هذا تثبت الأحكام من التعريف والتصديق بعده أو الانتفاع ولم أره صريحا ولم أر حكم التقاط المرتد لقيطا أو لقطة والظاهر أن مشايخنا إنما لم يقيدوا الملتقط بشيء لإطلاقه عندنا ولم يذكر المصنف أن الملتقط أحق بإمساكها من غيره وذكر في اللقيط أنه ليس لأحد أخذه منه.
وفي الولوالجية رجل التقط لقطة فضاعت منه ثم وجدها في يد رجل فلا خصومة بينه وبين ذلك الرجل فرق بينها وبين الوديعة والفرق أن الثاني في أخذ اللقطة كالأول وليس الثاني في أخذ الوديعة كالأول ولو التقط الرجل لقيطا فأخذه منه رجل ثم اختصما فيه فالأول أحق به لأن الأول صار أحق بإمساكه بحكم اليد لأنه ليس له مستحق آخر بحسب الظاهر لأنه لو كان له مستحق لما وجده مطروحا من حيث الظاهر ولا كذلك اللقطة لأن لها مستحقا آخر من حيث الظاهر فلا يثبت الاستحقاق لصاحب اليد الأول فكان الثاني في إثبات اليد كالأول ا هـ. فقد علمت أن الملتقط ليس أحق بها وهو مشكل لو انتزعها إنسان منه غصبا فإنه يثبت للأول حق أن يتملكها بعد التعريف لو كان فقيرا فكيف يبطله الثاني نعم لو ضاعت من الأول والتقطها آخر فإن الأول لا يخاصمه لأنها لقطة للثاني والأول لا يملك الخصومة ولا يقال إن كلامهم فيما إذا ضاعت لأنا نقول قد بينا أنهما مسألتان الأولى فيما إذا ضاعت وفرقوا بينها وبين الوديعة الثانية فيما إذا أخذها رجل منه وفرقوا بينها وبين اللقيط وأما اللقطة فلا فرق عندنا بين لقطة ولقطة كما أفاده بقوله وصح التقاط البهيمة ولا فرق بين مكان ومكان كما أفاده.
بقوله"لقطة الحل والحرم أمانة إن أخذها ليردها على ربها وأشهد"لإطلاق قوله عليه السلام"اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة"1 وأما قوله عليه السلام في الحرم"ولا تحل لقطته إلا لمنشدها"2 فتأويله أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهرا. وأما كونها أمانة فلأن الأخذ على هذا الوجه مأذون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري من حديث زيد خالد الجهني كتاب العلم باب الغضب والموعظة في التعليم إذا رأى ما يكره"91". ومسلم في اللقطة في بداية"1722", وأبو داود في القطة باب التعريف باللفظة"1704", وابن حبان في صحيحه"4889".
2 أخرجه بنحوه البخاري في متاب جزاء الصيد باب لا ينفر صيد الحرم بلفظ الرد لا تلفظ لقطتها إلا لمعرقة"1833"وذكره الزيلعي بلفظ"ولا تحل لقطتها إلا لمنشده""3/467".