فهرس الكتاب
ج / 5 ص -250- وبإذن القاضي يكون دينا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قضى دين غيره بغير أمره قيد بالملتقط لأن الوصي لو أنفق عليه من ماله ومال اليتيم غائب فهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع ولو اشترى له الوصي طعاما أو كسوة بشهادة شهود رجع ولو اشترى ثوبا أو خادما لولده ونقد ثمنه من مال نفسه لا يرجع إلا أن يشهد أنه شراه له ليرجع كذا في جامع الفصولين من الفصل السابع والعشرين وقيد حكم قضاء مديون الميت دينه بغير أمر وصيه وقضاء المودع دين مودعه بلا أمر وقضاء الوكيل بالبيع عن المشتري الثمن لموكله بلا أمره.
قوله:"وبإذن القاضي يكون دينا"لأن للقاضي ولاية في مال الغائب وعلى اللقيط نظرا لهما وقد يكون النظر بالإنفاق وصورة إذن القاضي أن يقول له أنفق على أن ترجع فلو أمره به ولم يقل على أن ترجع لا يكون دينا وهو الأصح لأن الأمر متردد بين الحسبة والرجوع فلا يكون دينا بالشك وعبارة المجمع أحسن وهي فإن أنفق الملتقط كان متبرعا إلا أن يأذن له القاضي بشرط الرجوع أو يصدقه اللقيط إذا بلغ ا هـ. وينبغي أن يكون معنى التصديق تصديقه أنه أنفق عليه بأمر القاضي على أن يرجع لا تصديقه على الإنفاق لأنه لو كان بلا أمر القاضي لا رجوع عليه له فتصديقه وعدمه سواء وفي شرحه لابن الملك خلافه فإنه قال يعني إذا لم يأمر القاضي بإنفاقه فصدقه اللقيط بعد البلوغ أنه أنفقه للرجوع عليه فله الرجوع عليه لإقراره بحقه ا هـ. ولو صح هذا لزم أن يقال في الجواب فهو متبرع إلا أن يشهد أنه أنفق ليرجع أو يصدقه على ذلك وحينئذ لا اعتبار بأمر القاضي وهم قد اتفقوا على أنه لا بد من إذن القاضي لعدم ولاية الملتقط فلا يكفيه الإشهاد بخلاف الوصي لو أنفق من ماله وأشهد يرجع كما قدمناه لأن له ولاية في مال اليتيم ولم أر من نبه على هذا المحل لكني فهمته مما نقلته عن الخانية في باب اللقيط عند قوله ونفقته في بيت المال ولم يبين المصنف المديون لتعدده ففي اللقطة صاحبها وفي اللقيط الأب إن ظهر له أب واللقيط بعد بلوغه إن لم يظهر له أب كما في الظهيرية ومالكه إن ظهر له سيد بإقراره كما في الحاوي والعجب من الشارح أنه جعله صاحبها وسها عن اللقيط ولم يذكر المصنف إقامة البينة من الملتقط قبل إذن القاضي وشرطه في الأصل وصححه في الهداية لأنه يحتمل أن يكون غصبا في يده ولا يأمر فيه بالإنفاق وإنما يأمره في الوديعة فلا بد من البينة لكشف الحال وليست تقام للقضاء حتى يشترط لها خصم لكن ظاهره أنه في اللقطة وأما في اللقيط فقد قدمنا أنه كذلك وصرح به في الظهيرية وإن قال الملتقط لا بينة لي يقول له أنفق عليها إن كنت صادقا وفي الذخيرة يقول له ذلك بين يدي الثقات وكذا لو كانت اللقطة شيئا يخاف عليه الهلاك متى لم ينفق عليه إلى إقامة البينة كما في الظهيرية وقدمنا أن القاضي لو جعل ولاء اللقيط للملتقط جاز لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه