فهرس الكتاب
ج / 5 ص -249- وصح التقاط البهيمة, وهو متبرع في الإنفاق على اللقيط واللقطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما في الولوالجية ولو التقط لقطة أو وجد ضالة أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله لم يكن له جعل وإن عوضه شيئا فحسن ا هـ.
وفي التتارخانية لو قال من وجده فله كذا فأتى به إنسان يستحق أجر مثله ا هـ. وعلله في المحيط بأنها إجارة فاسدة وعزاه إلى الكرخي لكن فيه نظر لأنه لا قبول لهذه الإجارة فلا إجارة أصلا.
وفي القاموس الرب باللام لا يطلق لغير الله تعالى وأما بالإضافة فمالك الشيء ومستحقه أو صاحبه وأنفذ الأمر قضاه والنافذ الماضي في جميع أموره.
قوله:"وصح التقاط البهيمة"أي ندب التقاطها لأنها لقطة يتوهم ضياعها فيستحب أخذها وتعريفها صيانة لأموال الناس وأما ما في الصحيح حين سئل عن ضالة الإبل قال"مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر فذرها حتى يجدها ربها"1 فأجاب عنه في المبسوط بأن ذلك كان إذ ذاك لغلبة أهل الصلاح والأمانة لا تصل إليها يد خائنة فإذا تركها وجدها وأما في زماننا فلا يأمن من وصول يد خائنة إليها بعده ففي أخذها إحياؤها وإنما فسرنا الصحة بالندب لأن خلاف الأئمة الثلاثة إنما هو في ندب التقاطها فإنهم قالوا تركها أفضل لا أنهم قالوا بعدم الجواز وإنما يكون مندوبا عندنا إذا لم يخف الضياع وإلا لم يسعه تركه كذا في الولوالجية قال ولا فرق عندنا بين أن تكون البهيمة في القرية أو في الصحراء ومحل الاختلاف الثاني والحذاء النعل والسقاء القربة والمراد به هنا مشافرها وبالأول فراسنها كذا في الظهيرية.
وفي التتارخانية وإن كان مع اللقطة ما يدفع به عن نفسه كالقرن للبقرة وزيادة القوة في البعير بكدمه ونفحه يقضى بكراهية الأخذ ا هـ.
وبه علم أن التقاط البهيمة على ثلاثة أوجه لكن ظاهر الهداية أن صورة الكراهة إنما هي عند الشافعي لا عندنا وفي القاموس البهيمة كل ذات أربع ولو في الماء أو كل حي لا يميز والجمع بهائم ا هـ. فشمل الدواب والطيور والإبل والبقر والغنم والدجاج والحمام الأهلي كما في الحاوي وفيه ومن رأى دابة في غير عمارة أو برية لا يأخذها ما لم يغلب على ظنه أنها ضالة بأن كانت في موضع لم يكن بقربه بيت مدرا وشعرا وقافلة نازلة أو دواب في مرعاها ا هـ. فلو وصف المصنف البهيمة بالضالة لكان أولى.
قوله:"وهو متبرع في الإنفاق على اللقيط واللقطة"أي الملتقط لقصور ولايته فصار كما لو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو جزء من حديث زيد بن خالد وتقدم تخريجه.