فهرس الكتاب

الصفحة 2579 من 4714

ج / 5 ص -248- فإن جاء ربها نفذه أو ضمن الملتقط

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بيده في زماننا أولى من الدفع إلى الحاكم وقد مر في كتاب التوبة لقاضي القضاة عبد الجبار المتكلم أن الواجب فيها أن يتصدق بنفسه ولا يلقيه في يد غيره لأنه لا يعلم هل يؤديها إلى مستحقها أو لا ا هـ.

وقيدنا بالتصدق على الفقراء لما في الهداية أنه لا يتصدق باللقطة على غني زاد في الحاوي ولا مملوك غني ولا ولد غني صغير واستثنى من التصدق باللقطة ما إذا عرف أنها لذمي فلا يتصدق بها وكانت في بيت المال للنوائب كذا في التتارخانية وفي القنية وما يتصدق به الملتقط بعد التعريف وغلبة ظنه أنه لا يوجد صاحبه لا يجب إيصاؤه وإن كان يرجو وجود المالك وجب الإيصاء ا هـ. وإذا أمسكها وخشى الموت يوصي بها كي لا تدخل في الميراث ثم الورثة أيضا يعرفونها ومقتضى النظر أنهم لو لم يعرفوها حتى هلكت وجاء صاحبها أن يضمنوا لأنهم وضعوا أيديهم على لقطة ولم يشهدوا أي لم يعرفوا ويغلب على الظن بذلك أن قصدهم تعميتها ويجري فيهم خلاف أبي يوسف كذا في فتح القدير وقد يقال أن التعريف عليهم غير واجب حيث عرفها الملتقط.

قوله:"فإن جاء ربها نفذه أو ضمن الملتقط"أي إن جاء مالكها بعد تصدق الملتقط خير بين إمضاء الصدقة والثواب له وبين تضمين الملتقط لأن التصدق وإن حصل بإذن الشرع لم يحصل بإذنه فيتوقف على إجازته أطلق في التنفيذ فشمل ما بعد هلاك العين لأن الملك يثبت للفقير قبل الإجارة فلا يتوقف على قيام المحل بخلاف بيع الفضولي فإنه يشترط لصحة إجازته قيام العين لثبوت الملك بعد الإجازة فيه وأما تضمين الملتقط فلكونه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه إلا أنه بإباحة من جهة الشرع وهذا لا ينافي الضمان حقا للعبد كما في تناول مال الغير حالة المخمصة وأطلق فيه فشمل ما إذا كان التصدق بأمر القاضي وهو الصحيح لأن أمره لا يكون أعلى من فعله والقاضي لو تصدق بها كان له أن يضمنه فكذا له أن يضمن من أمره القاضي. ولذا أطلق المصنف في الملتقط فشمل القاضي ولذا قال في الذخيرة وإذا مال القاضي أو الإمام إلى التصدق وتصدق كان في ذلك كواحد من الرعايا وهذا لأن التصدق بها غير داخل في ولاية الإمام والقاضي لأنه تصدق بمال الغير بغير إذنه ا هـ. وهو شامل لما إذا كانا ملتقطين أو التقط غيرهما ودفعها إليهما ولم يذكر المصنف تضمين المسكين قالوا أنه مخير إن شاء ضمن الملتقط وإن شاء ضمن المسكين وأيهما ضمن لا يرجع على صاحبه فإن ضمن الملتقط ملكها الملتقط من وقت الأخذ ويكون الثواب له وإن كانت العين قائمة أخذها من يد الفقير كذا في الخانية وبه علم أن الثواب موقوف ولم يذكر المصنف أن للملتقط شيئا إذا ردها إلى صاحبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت