فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 4714

ج / 5 ص -254-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آخر وأما الغني فلا يجوز له الانتفاع بها فإن كان غير الملتقط فظاهر للحديث1 فإن لم يجئ صاحبها فليتصدق بها والصدقة إنما تكون على الفقير كالصدقة المفروضة وإن كان الملتقط فكذلك وقال الشافعي يجوز لقوله عليه السلام في حديث أبي رضي الله عنه"فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها"2 وكان من الأغنياء ولأنه إنما يباح للفقير حملا له على رفعها صيانة لها والغني يشاركه فيه ولنا أنه مال الغير فلا يباح الانتفاع به إلا برضاه لإطلاق النصوص والإباحة للفقير لما روينا أو بالإجماع فبقي ما وراءه على الأصل والغنى محمول على الأخذ لاحتمال افتقاره في مدة التعريف والفقير قد يتوانى لاحتمال استغنائه فيها وانتفاع أبي رضي الله عنه كان بإذن الإمام وهو جائز بإذنه كما في الهداية فقد أفاد أن الغني يجوز له الانتفاع بإذن الإمام لكن على وجه القرض كما قيده به الزيلعي وغيره. وظاهر كلامهم متونا وشروحا أن الحل للفقير بعد التعريف لا يتوقف على إذن القاضي ويخالفه ما في الخانية في المسألتين فإنه قال لو أراد الملتقط أن يصرفها إلى نفسه بعدما عرفها هذه المدة فهو على وجهين إن كان الملتقط غنيا لا يجوز له الانتفاع عندنا سواء فعل ذلك بأمر القاضي أو بغير أمره وإن كان الملتقط فقيرا إن أذن له القاضي أن ينفقها على نفسه يحل له أن ينفق ولا يحل بغير أمر القاضي عند عامة العلماء وقال بشر يحل ا هـ.

وإنما فسرنا الانتفاع بالتملك لأنه ليس المراد الانتفاع بدونه كالإباحة ولذا ملك بيعها وصرف الثمن إلى نفسه كما في الخانية أطلق في عدم الانتفاع للغني فشمل القرض ولذا قال في فتح القدير وليس للملتقط إذا كان غنيا أن يتملكها بطريق القرض إلا بإذن الإمام وإن كان فقيرا فله أن يصرفها إلى نفسه صدقة لا قرضا ا هـ.

وأطلق في ولده فشمل الصغير والحاصل أن أقارب الملتقط وأصوله وفروعه وزوجته كالأجنبي لأن الجواز للفقر وهو موجود في الكل وينبغي تقييد الصغير بأن يكون الملتقط فقيرا لأن الولد يعد غنيا بغناء أبيه كما قدمناه في الزكاة ولم يذكر المصنف حكم ما إذا انتفع بها الملتقط ثم حضر المالك لأنه معلوم من حكم ما إذا تصدق بها الملتقط ثم حضر المالك بالأولى فله أن يجيز وأن يضمن وفي الخانية رجل وجد عرضا لقطة فعرفها ولم يجد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وفيه أحاديث منها حديث أبي هريرة الذي أخرجه الدارقطني في سننه"4/182"بلفظ"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال:"لا تحل اللقطة فمن لقط شيئا فليعرف سنة, فإن جاء صاحبه فليرده إليه وإن لم يأت فليتصدق به"."

2 أخرجه مسلم في اللقطة في بدايته"1723"والبخاري في اللقطة باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفعلا إليه"2426".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت