فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4714

ج / 5 ص -275- وكل دين لزم أحدهما بتجارة وغصب وكفالة لزم الآخر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولعياله أن يطالب الآخر ويرجع الآخر بما أدى على المشتري.

وإنما قيدنا في الجارية بإذن الشريك; لأنه لو اشتراها للوطء أو للخدمة لنفسه بغير إذن شريكه فهي على الشركة كما في المحيط وسنبينه في آخر الباب.

وفي المحيط لو اشتريا بالمالين شيئين صفقتين فلكل واحد منهما على صاحبه نصف رأس ماله دينا عليه; لأن كل واحد صار مشتريا بالنصف لنفسه والنصف لصاحبه بحكم الوكالة ولا يلتقيان قصاصا; لأن صفة المالين مختلفة بخلاف ما لو اشتريا بالمالين شيئين صفقة واحدة فإنه لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء; لأن كل واحد منهما لم يصر وكيلا عن صاحبه في ذلك وتمامه فيه.

قوله:"وكل دين لزم أحدهما بتجارة وغصب وكفالة لزم الآخر"لأنه كفيل فدخلت تحت التجارة ثمن المشترى في البيع الجائز وقيمته في الفاسد سواء كان مشتركا أو لنفسه وأجرة ما استأجره سواء كان استأجره لنفسه أو لحاجة التجارة, والمراد بالغصب ما يشبه ضمان التجارة فيدخل ضمان الاستهلاك الوديعة المجحودة أو المستهلكة, وكذا العارية; لأن تقرر الضمان في هذه المواضع يفيد له تملك الأصل فيصير في معنى التجارة. وأما لزوم صاحبه بكفالته فهو قول الإمام, وقالا لا يلزمه; لأنه تبرع ولهذا لا يصح من الصبي والمجنون والعبد المأذون والمكاتب, ولو صدر من المريض يصح من الثلث وصار كالإقراض والكفالة بالنفس ولأبي حنيفة أنه تبرع ابتداء ومعاوضة انتهاء; لأنه يستوجب الضمان بما يؤدي عن المكفول عنه إذا كان الكفالة بأمره فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المفاوضة وبالنظر إلى الابتداء لم يصح ممن ذكره ويصح من الثلث من المريض بخلاف الكفالة بالنفس; لأنه تبرع ابتداء وانتهاء, أما الإقراض فعن أبي حنيفة أنه يلزم صاحبه, ولو سلم فهو إعادة فيكون لمثلها حكم عينها لا حكم البدل حتى لا يصح فيه الأجل فلا تتحقق مفاوضة, كذا في الهداية.

وفي المحيط لو استقرض أحدهما لزم الآخر في ظاهر الرواية وليس لأحدهما الإقراض في ظاهر الرواية. ولو كانت الكفالة بغير أمره لم يلزم صاحبه في الصحيح لانعدام معنى المعاوضة ومطلق الجواب في الكتاب محمول على المقيد وهو الكفالة بأمر المكفول عنه وقيد بالثلاث احترازا عن أرش الجنايات على بني آدم والمهر في النكاح وبدل الخلع والصلح عن دم العمد, وعن النفقة; لأن هذه الأشياء لا يصح فيها الاشتراك بخلاف الثلاثة فإنه يصح فيها الاشتراك وإن لم تكن على الشركة كطعام أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت