فهرس الكتاب
ج / 5 ص -290- وكل ما يتقبله أحدهما يلزمهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي القنية اشترك ثلاثة من الجمالين على أن يملأ أحدهم الجوالق ويأخذ الثاني فمها ويحملها على الثالث فينقله إلى بيت المستأجر والأجر بينهم بالسوية فهي فاسدة, قال رضي الله عنه فسادها لهذه الشروط فإن شركة الحمالين صحيحة إذا اشترك الحمالون في التقبل والعمل جميعا, ولو اشتركا في تقبل كتب الحجاج على أن ما رزقهما الله تعالى فبينهما نصفان فهذه شركة جائزة. ا هـ. وقلنا: ولو كان حكما ليشمل ما إذا اشتركا في صنعة ولم يحسنها أحدهما فإنها صحيحة كما سيأتي وقيدنا بكون العمل حلالا لما في البزازية لو اشتركا في عمل حرام لم يصح. ا هـ.
وقيدنا بإمكان استحقاقه لما في القنية ولا تجوز شركة الدلالين في عملهم ولا شركة القراء في القراءة بالزمزمة في المجلس; لأنها غير مستحقة عليهم ولا شركة السؤال; لأن التوكيل بالسؤال لا يصح ولما في الظهيرية, ولو أن ثلاثة من القراء اشتركوا في المجلس والمعازي بالزمزمة والألحان فهذه الشركة فاسدة; لأن ما اشتركوا فيه لا يكون مستحقا عليهم ولا على أحدهم ا هـ.
وقوله على أن يتقبلا الأعمال ليس بقيد; لأنهما لو اشتركا على أن يتقبل أحدهما المتاع ويعمل الآخر أو يقبل أحدهما المتاع ويقطعه, ثم يدفعه إلى الآخر للخياطة بالنصف جاز, كذا في القنية لكن من شرط عليه العمل فقط لو تقبل جاز فلو شرط على الصانع أن لا يتقبل وإنما عليه العمل فقط لا يجوز; لأنه عند السكوت جعل إثباتها اقتضاء ولا يمكن ذلك مع النفي, كذا في المحيط. وشمل قوله والكسب بينهما ما إذا شرطاه على السواء أو شرطا الربح لأحدهما أكثر من الآخر, وقد صرح به في البزازية معللا بأن العمل متفاوت, وقد يكون أحدهما أحذق فإن شرطا الأكثر لأدناهما اختلفوا فيه. ا هـ. والصحيح الجواز; لأن الربح بضمان العمل لا بحقيقته, كذا في فتح القدير.
وفي القاموس, وقد قبل به كنصر وسمع وضرب قبالة وقبلت العامل العمل تقبلا نادر والاسم القبالة وتقبله العامل تقبيلا نادر أيضا ا هـ.
قوله:"وكل ما يتقبله أحدهما يلزمهما"يعني فيطالب كل واحد منهما بالعمل ويطالب بالأجر ويبرأ الدافع بالدفع إليه أطلقه فشمل ما إذا كانت مفاوضة وهو ظاهر وما إذا أطلقاها أو صرحا بالعنان وهو استحسان والقياس خلافه; لأن الكفالة تقتضي المفاوضة, وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية للضمان ألا ترى أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ولذا يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه فجرى مجرى المفاوضة في ضمان