فهرس الكتاب
ج / 5 ص -289- وتقبل إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقد وقعت حادثتان أفتيت فيهما الأولى نهاه عن البيع نسيئة فباع فأفتيت بنفاذه في حصته وبتوقفه في حصة شريكه فإن أجاز قسم الربح بينهما.
الثانية نهاه عن الإخراج فخرج, ثم ربح فأجبت بأنه غاصب حصة شريكه بالإخراج فينبغي أن لا يكون الربح على الشرط ولم أر فيهما إلا ما قدمناه.
واعلم أنه ذكر الناطفي أن الأمانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل إلا في ثلاث: أحدها متولي المسجد إذا أخذ من غلات المسجد ومات من غير بيان لا يكون ضامنا. والثانية السلطان إذا خرج إلى الغزو وغنموا وأودع بعض الغنيمة عند بعض الغانمين ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه. والثالثة القاضي إذا أخذ مال اليتيم وأودع غيره ومات ولم يبين عند من أودع لا ضمان عليه, وأما أحد المتفاوضين إذا كان المال عنده ولم يبين حال المال الذي كان عنده ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضمن وأحاله إلى شركة الأصل وذلك غلط, بل الصحيح أنه يضمن نصيب صاحبه, كذا في فتاوى قاضي خان من كتاب الوقف وبه تبين أن ما في فتح القدير وبعض الفتاوى ضعيف وأن الشريك ضامن بالموت عن تجهيل عنانا أو مفاوضة.
قوله"وتقبل إن اشترك خياطان أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما"بالرفع عطف على مفاوضة بيان لشركة الصنائع, وظاهره أن التقبل والوجوه غير المفاوضة والعنان وقدمنا خلافه, وفي البزازية وشركة التقبل والوجوه قد تكون مفاوضة وعنانا فالعنان ما يكون في تجارة خاصة, والمفاوضة ما تكون في كل التجارات. ا هـ. وسيأتي بيان فائدة كونها مفاوضة وإنما جاز هذا النوع من الشركة; لأن المقصود منه التحصيل وهو ممكن بالتوكيل; لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد وأفاد بقوله أو خياط وصباغ أنه لا يشترط فيه اتحاد العمل قالوا ولا يشترط أيضا اتحاد المكان; لأن المعنى المجوز لها وهو ما ذكرنا لا يتفاوت, فالمراد من قوله إن اشترك خياطان صانعان, ولو حكما اتحد عملهما أو اختلف بعد أن يكون عملا حلالا يمكن استحقاقه فشمل ما إذا اشترك معلمان لحفظ الصبيان وتعليم الكتابة والقرآن فإن المختار جوازه كما في البزازية, وما إذا كان له آلة القصارة ولآخر بيت اشتركا على أن يعملا في بيت هذا على أن يكون الكسب بينهما فإنه جائز, وكذا سائر الصناعات, ولو من أحدهما أداة القصارة والعمل من الآخر فسدت والربح للعامل وعليه أجرة مثل الأداة كذا في البزازية.