فهرس الكتاب
ج / 5 ص -292- ووجوه إن اشتركا بلا مال على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما شرطا أما العامل فظاهر, وأما غيره فلأنه لزمه العمل بالتقبل فيكون ضامنا له فيستحقه بالضمان وهو لزوم العمل وعلله في البزازية بأن العامل معين القابل; لأن الشرط مطلق العمل لا عمل القابل ألا ترى أن القصار إذا استعان بغيره أو استأجره استحق الأجر. ا هـ.
أطلقه فشمل ما إذا عمل أحدهما فقط لعذر بالآخر كسفر أو مرض أو بغير عذر كما لو امتنع عنه بغير عذر به; لأن العقد لا يرتفع بمجرد امتناعه واستحقاقه الربح بحكم الشرط في العقد لا العمل, كذا في البزازية.
وفي فتح القدير ثلاثة لم يعقدوا بينهم شركة تقبل تقبلوا عملا فجاء أحدهم فعمله كله فله ثلث الأجرة ولا شيء للآخرين; لأنهم لما لم يكونوا شركاء كان على كل منهم ثلث العمل; لأن المستحق على كل منهم ثلثه بثلث الأجر فإذا عمل الكل كان متطوعا في الثلثين فلا يستحق الأجر. ا هـ. وبهذا علم أن قوله اشترك خياطان إلى آخره معناه إن عقدا عقد الشركة فلو تقبلا ولم يعقدا لم تكن شركة.
قوله:"ووجوه إن اشتركا بلا مال على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا"بالرفع عطف على مفاوضة بيان للنوع الرابع من شركة العقد وقدمنا أنها كالصنائع تكون مفاوضة وعنانا, فقال في النهاية: المفاوضة أن يكون الرجلان من أهل الكفالة وأن يكون ثمن المشتري بينهما نصفين وأن يتلفظا بلفظ المفاوضة زاد في فتح القدير وأن يتساويا في الربح, وإذا ذكر مقتضيات المفاوضة كفى عن التلفظ بها كما سلف, وإذا أطلقت كانت عنانا; لأن مطلقه ينصرف إليه لكونه معتادا وهي جائزة عندنا لما بيناه في شركة الصنائع وسميت شركة وجوه; لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له وجاهة عند الناس, وقيل; لأنهما يشتريان من الوجه الذي لا يعرف, وقيل لأنهما إذا جلسا ليدبر أمرهما ينظر كل واحد منهما إلى وجه صاحبه وعلى الآخرين فالتسمية ظاهرة وعلى الأول من أنها من الوجاهة أو الجاه, فقال في فتح القدير; لأن الجاه مقلوب الوجه لما عرف غير أن الواو انقلبت حين وضعت مع العين للموجب لذلك ولذا كان وزنه عفل ا هـ.
وفي الخانية وهما فيما يجب لهما وعليهما بمنزلة العنان, ولو اشتركا بوجوههما شركة مفاوضة كان جائزا ويثبت التساوي بينهما فيما يجب لكل واحد منهما وعليه ما يجب في شركة المفاوضة بالمال ا هـ.
وفي البزازية وإذا وقتا شركة الوجوه تصح وهل تتوقف فيه روايتان فعلى الرواية التي لا تتوقف كان شرطا مفسدا ومع هذا لا تفسد واعتبر بالوكالة ا هـ. وحذف مفعول يشتريا بالتقيد أنها تكون عامة وخاصة كالبر.