فهرس الكتاب
ج / 5 ص -298- ولم يزك مال الآخر إلا بإذنه, فإن أذن كل وأديا معا ضمنا, ولو متعاقبا ضمن الثاني. وإن أذن أحد المتفاوضين بشراء أمة ليطأ ففعل فهي له بلا شيء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من شركتهما فلا تسمع دعواه ولا تقبل بينته وإن شهدوا أنه مفاوضة وأن المال في يده أو شهدوا أنه مفاوضة ولم يزيدوا قبلت عند محمد خلافا لأبي يوسف, ولو ادعى شيئا مما في يده بطريق التلقي من المدعي تسمع وتقبل مطلقا, وإذا افترق المتفاوضان, ثم ادعى أحدهما أن شريكه كان بالنصف وادعى الآخر بالثلث, وقد اتفقا على المفاوضة فجميع المال بينهما نصفان, وهذا ظاهر وتمامه فيها.
قوله:"ولم يزك مال الآخر إلا بإذنه"أي أحدهما; لأنه ليس من جنس التجارة فلا يكون وكيلا عنه في أدائها إلا أن يأذن له.
قوله:"فإن أذن كل وأديا معا ضمنا, ولو متعاقبا ضمن الثاني"أي إن أذن كل واحد منهما لصاحبه بأداء الزكاة عنه فأديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه وإن أديا على التعاقب كان الثاني ضامنا للأول أطلقه فشمل ما إذا علم بأداء صاحبه أو لم يعلم في الوجهين, وهذا عند الإمام, وعندهما لا ضمان إذا لم يعلم وعلى هذا الاختلاف المأمور بأداء الزكاة إذا تصدق على الفقراء بعدما أدى الآمر بنفسه لهما أنه مأمور بالتمليك من الفقير, وقد أتى به فلا يضمن للموكل, وهذا; لأن في وسعه التمليك لا وقوعه زكاة لتعلقه بنية الموكل وإنما يطلب منه ما في وسعه وصار كالمأمور بذبح دم الإحصار إذا ذبح بعدما زال الإحصار وحج الآمر لم يضمن المأمور علم أو لا ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه مأمور بأداء الزكاة والمؤدى لم يقع زكاة فصار مخالفا, وهذا لأن المقصود من الآمر إخراج النفس عن عهدة الواجب; لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر إلا لدفع الضرر, وهذا المقصود حصل بأدائه فعرى أداء المأمور عنه فصار معزولا علم أو لم يعلم; لأنه عزل حكمي, وأما دم الإحصار فقد قيل إنه على الخلاف, وقيل بينهما فرق ووجهه أن الدم ليس بواجب عليه وأنه يمكنه أن يصبر حتى يزول الإحصار وفي مسألتنا الأداء واجب فاعتبر الإسقاط مقصودا فيه دون دم الإحصار, كذا في الهداية ونقل الولوالجي أن في بعض المواضع لا يضمن عندهما وإن علم بأداء المالك ونص في زيادات العتابي أن عندهما لا يضمن علم بأدائه أو لم يعلم وهو الصحيح عندهما كذا في فتح القدير.
قوله"وإن أذن أحد المتفاوضين بشراء أمة ليطأ ففعل فهي له بلا شيء"أي عند الإمام, وقالا يرجع عليه بنصف الثمن; لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة; لأن الملك وقع له خاصة والثمن بمقابلة الملك وله أن الجارية دخلت في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة إذ هما لا يملكان تغييره فأشبه