فهرس الكتاب
ج / 5 ص -306- والملك يزول بالقضاء لا إلى مالك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو من مالهم إن لم يكن لهم بيت مال كما في فتح القدير.
قوله"والملك يزول بالقضاء لا إلى مالك"أي ملك العين الموقوفة يزول عن ملك المالك بقضاء القاضي بلزوم الوقف من غير أن ينتقل إلى ملك أحد وهذا أعني اللزوم بالقضاء متفق عليه لأنه قضاء في محل الاجتهاد فينفذ وفي الخانية وطريق القضاء أن يسلم الواقف ما وقفه للمتولي ثم يريد أن يرجع عنه فينازعه بعلة عدم اللزوم ويختصمان إلى القاضي يقضي القاضي بلزومه ا هـ. وإنما يحتاج إلى الدعوى عند البعض والصحيح أن الشهادة بالوقف بدون الدعوى مقبولة ولذا قالوا لو باع ثم ادعى الوقفية لا تسمع دعواه للتناقض ولا يحلف فإن برهن تقبل.
قال في البزازية لا لصحة الدعوى بل لأن البرهان يقبل عليه بلا دعوى كالشهادة على عتق الأمة في المختار ولا تسمع الدعوى من غير المتولي وعليه الفتوى. ا هـ. ولذا قال في المحيط ولو قضى بالوقفية بالشهادة القائمة على الوقف من غير دعوى يصح لأن حكمه هو التصدق بالغلة وهو حق الله تعالى وفي حقوق الله تعالى يصح القضاء بالشهادة من غير دعوى. ا هـ.
وقيد بالقضاء لأنهما لو حكما رجلا ليحكم بينهما بلزوم الوقف اختلفوا فيه والصحيح أن بحكم المحكم لا يرتفع الخلاف وللقاضي أن يبطله كذا في الخانية وهل القضاء به قضاء على الناس كافة كالحرية أو لا قال قاضي خان أرض في يد رجل ادعى رجل أنها وقف وبين شرائط الوقف وقضى القاضي بالوقف ثم جاء آخر وادعى أنه ملك قالوا تقبل بينة المدعي لأن القضاء بالوقف بمنزلة استحقاق الملك وليس بتحرير ألا ترى أنه لو جمع بين وقف وملك وباعهما صفقة واحدة جاز بيع الملك ولو جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة لا يجوز بيع العبد دل أن القضاء بالوقف بمنزلة القضاء بالملك وفي الملك القضاء يقتصر على المقضي عليه وعلى من يلتقي الملك منه ولا يتعدى إلى الغير فكذلك في الوقف. ا هـ.
ذكره في باب ما يبطل دعوى المدعي وعزاه في الخلاصة إلى الفتاوى الصغرى ثم قال بخلاف العبد إذا ادعى العتق على إنسان وقضى القاضي بالعتق ثم ادعى رجل أن هذا العبد ملكه لا تسمع لأن القضاء بالعتق قضاء على جميع الناس بخلاف الوقف قال الصدر الشهيد لم نر لهذا رواية لكن سمعت أن فتوى السيد الإمام أبي شجاع على هذا.
وفي فوائد شمس الأئمة الحلواني1 وركن الإسلام علي السعدي أن الوقف كالعتق في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهي لشمس الأئمة الحلواني ذكرها في كشف الظنون"2/1295".