فهرس الكتاب
ج / 5 ص -322-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السير فنقل قول محمد بجوازه مطلقا جرى التعارف به أو لا وقول أبي يوسف بجوازه إن جرى فيه تعامل ا هـ. ومثل في الهداية ما فيه تعامل بالفأس والمر والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف قال وعن نصير بن يحيى أنه وقف كتبه إلحاقا لها بالمصاحف وهذا صحيح لأن كل واحد يمسك للدين تعليما وتعلما وقراءة. ا هـ. وجوز الفقيه أبو الليث وقف الكتب وعليه الفتوى كذا في النهاية ولم يجوزه محمد بن سلمة وهو ضعيف.
وفي الخلاصة إذا وقف مصحفا على أهل مسجد لقراءة القرآن إن كانوا يحصون جاز وإن وقف على المسجد جاز ويقرأ في ذلك المسجد وفي موضع آخر ولا يكون مقصورا على هذا المسجد. ا هـ. وذكر في التحرير في بحث الحقيقة التعامل هو الأكثر استعمالا فلذا اقتصر الإمام محمد على هذه الأشياء فخرج ما لا تعامل فيه كالثياب والحيوان والذهب والفضة ولو حليا لأن الوقف فيه لا يتأبد ولا بد منه بخلاف الكراع والسلاح لورود النص بهما وما ذكرناه للتعامل فبقي ما عدا ذلك على أصل القياس. وقد زاد بعض المشايخ أشياء من المنقول على ما قاله محمد لما رأوا من جريان التعامل بها ففي الخلاصة وقف بقرة على أن ما يخرج من لبنها وسمنها يعطى لأبناء السبيل قال إن كان ذلك في موضع غلب ذلك في أوقافهم رجوت أن يكون ذلك جائزا وعن الأنصاري وكان من أصحاب زفر في من وقف الدراهم أو الدنانير أو الطعام أو ما يكال أو يوزن أيجوز قال نعم قيل وكيف قال تدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه وما يكال وما يوزن يباع ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة قال فعلى هذا القياس إذا وقف هذا الكر من الحنطة على شرط أن يقرض للفقراء الذين لا بذر لهم ليزرعوه لأنفسهم ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر القرض ثم يقرض لغيرهم من الفقراء أبدا على هذا السبيل يجب أن يكون جائزا قال ومثل هذا كثير في الري1 وناحية دوبناوند2 والأكسية أسترة الموتى إذا وقفت صدقة أبدا جاز وتدفع الأكسية للفقراء فينتفعون بها في أوقات لبسها ولو وقف ثورا لإنزاء بقرهم لا يصح ثم إذا عرف جواز وقف الفرس والجمل في سبيل الله تعالى. فلو وقفه على أن يمسكه ما دام حيا إن أمسكه للجهاد له ذلك لأنه لو لم يشترط كان له ذلك لأن لجاعل فرس السبيل أن يجاهد عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الري: مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن, كثيرة الفواكه والخيرات بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسسخا وهي مدينة طولها خمس وثمانون درجة, وعرضها سبع وثلاثون درجة وست وثلاثون دقسقة ا هـ معجم البلدان"3/116".
2 وهي كور الري بينها وبين طبرستان فيها فواكه وبساتين وعدة قرى عامرة وعيون كثيرة وهي بين جبال ا هـ معجم البلدان"2/436".