فهرس الكتاب

الصفحة 2657 من 4714

ج / 5 ص -323-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإذا أراد أن ينتفع به في غير ذلك ليس له ذلك وصح جعله للسبيل يعني يبطل الشرط ويصح وقفه ولا يؤاجر فرس السبيل إلا إذا احتيج إلى نفقته فيؤاجر بقدر ما ينفق عليه قال في الخلاصة وهذا دليل على أن المسجد إذا احتاج إلى نفقته تؤاجر قطعة منه بقدر ما ينفق عليه ا هـ. وهذا عندي غير صحيح لأنه يعود إلى القبح الذي لأجله استثنى أبو يوسف المسجد من وقف المشاع وهو أن يتخذ مسجدا يصلى فيه عاما وإصطبلا تربط فيه الدواب عاما ولو قال إنما يؤجر لغير ذلك فنقول غاية ما يكون للسكنى ويستلزم جواز المجامعة فيه وإقامة الحائض والجنب فيه ولو قال لا يؤاجر لذلك فكل عمل يؤاجر له تغيير أحكامه الشرعية ولا شك أن باحتياجه إلى النفقة لا تتغير أحكامه الشرعية ولا يخرج به عن أن يكون مسجدا نعم إن خرب ما حوله واستغنى عنه فحينئذ لا يصير مسجدا عند محمد خلافا لأبي يوسف وأما إذا لم يكن كذلك فتجب عمارته في بيت المال لأنه من حاجة المسلمين وفي الخلاصة أيضا يجوز وقف الغلمان والجواري على مصالح الرباط كذا في فتح القدير ولم يذكر وقف السفينة ولم أر من صرح بها ولا شك في دخولها تحت المنقول الذي لا تعامل فيه فلا يجوز وقفها وقد وقف بعضهم سفينة على مقام الشافعي فسألني عنه فأجبت بعدم الصحة بناء على هذا وفي الظهيرية وقف بستانا بما فيه من البقر والغنم والرقيق يجوز ولو وقف دابة على رباط فخرب الرباط واستغنى الناس عنه فإنها تربط في أقرب الرباطات إليه. وفي القنية وقف الأدوية بالتيمارخانة1 لا يجوز إذ لم يذكر الفقراء بقي مسألتان الأولى وقف البناء بدون الأرض فجزم هلال بعدم الجواز ونقله في الخانية عن الأصل ثم قال ولا يجوز وقف البناء في أرض هي عارية أو إجارة وإن كانت ملكا لواقف البناء جاز عند البعض وعن محمد إذا كان البناء في أرض وقف جاز على الجهة التي تكون الأرض وقفا عليها. ا هـ. ويستثنى من الإجارة ما ذكر الخصاف من أن الأرض إذا كانت متقررة للاحتكار فإنه يجوز.

والحاصل أن في وقف البناء وحده اختلافا إذا لم يكن موقوفا على الجهة التي وقفت الأرض عليها لما في الظهيرية إذا كان أصل البقعة وقفا على جهة قربة فبنى عليها بناء ووقفه على جهة أخرى اختلفوا فيه وأما إذا وقفه على الجهة التي كانت البقعة وقفا عليها جاز اتفاقا تبعا للبقعة. ا هـ. وفي الذخيرة وقف البناء من غير وقف الأصل لم يجز وهو الصحيح لأنه منقول وقفه غير متعارف وإذا كان أصل البقعة موقوفا على جهة قربة فبنى عليها بناء ووقف بناءها على جهة قربة أخرى اختلفوا فيه ا هـ. وظاهره أن الصحيح عدم الجواز مطلقا وقد نقلنا الاتفاق فيما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وهي كلمة تركية عثمانية ولعل المراد بها الصيدلية. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت