فهرس الكتاب
ج / 5 ص -347-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستبدال بأرض أخرى فيصح شرط ولاية الاستبدال وإن لم يكن للحال ضرورة داعية إلى الاستبدال. ولو شرط بيعها بما بدا له من الثمن أو أن يشتري بثمنها عبدا أو يبيعها ولم يزد فسد الوقف لأنه شرط ولاية الإبطال بخلاف شرط الاستبدال لأنه نقل وتحويل وأجمعوا أنه إذا شرط الاستبدال لنفسه في أصل الوقف أن الشرط والوقف صحيحان ويملك الاستبدال أما بدون الشرط أشار في السير أنه لا يملك الاستبدال إلا القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك.
ولو شرط أن يبيعها ويشتري بثمنها أرضا أخرى ولم يزد صح استحسانا وصارت الثانية وقفا بشرائط الأولى ولا يحتاج إلى إيقافها كالعبد الموصى بخدمته إذا قتل خطأ واشترى المولى بقيمته عبدا آخر ثبت حق الموصى له في خدمته والمدبر إذا قتل خطأ فاشترى المولى بقيمته آخر صار مدبرا وليس له أن يستبدل الثانية بأرض ثالثة لأن الشرط وجد في الأولى فقط ولو شرط استبدالها بدار لم يكن له استبدالها بأرض فليس له الاستبدال بدار لأنه لا يملك تغيير الشرط وله أن يشتري أرض الخراج لأن أرض الوقف لا تخلو عن وظيفة إما العشر وإما الخراج ولو شرط استبدالها بدار فليس له استبدالها بأرض ولو قيد بأرض البصرة تقيد وليس له استبدالها بأرض الحوز لأن من في يده أرض الحوز بمنزلة الأكار لا يملك البيع.
ولو أطلق الاستبدال فباعها بثمن ملك الاستبدال بجنس العقار من دار أو أرض في أي بلد شاء ولو باعها بغبن فاحش لا يجوز بيعه في قول أبي يوسف وهلال لأن القيم بمنزلة الوكيل فلا يملك البيع بغبن فاحش. ولو كان أبو حنيفة يجيز الوقف بشرط الاستبدال لأجاز بيع القيم بغبن فاحش كالوكيل بالبيع ولو باعه بثمن مقبوض ومات مجهلا كان دينا في تركته ولو وهب الثمن صحت وضمن في قول الإمام وقال أبو يوسف لا تصح الهبة ولو باعها بعروض ففي قياس قول الإمام يصح ثم يبيعها بنقد ثم يشتري عقارا أو يبيعها بعقار وقال أبو يوسف وهلال لا يملكه إلا بالنقد كالوكيل بالبيع ولو عادت إليه بعد بيعها إن عادت إليه بما هو عقد جديد لا يملك بيعها ثانيا وإن بما هو فسخ من كل وجه ملك بيعها ثانيا. ولو باع واشترى بثمنها أخرى ثم ردت الأولى عليه بعيب بالقضاء كان له أن يصنع بالأخرى ما شاء والأولى تعود وقفا ولو بغير قضاء لم ينفسخ البيع في الأولى ولا تبطل الوقفية في الثانية ويصير مشتريا بالأولى لنفسه ولو اشترى بثمنها أرضا أخرى فاستحقت الأولى لا تبقى الثانية وقفا استحسانا لبطلان المبادلة ولو شرط الاستبدال لنفسه ثم أوصى به إلى وصيه لا يملك وصيه الاستبدال ولو وكل وكيلا في حياته صح ولو شرطه لكل متول صح وملكه كل متول ولو شرط أن لفلان ولاية الاستبدال فمات الواقف لا يكون لفلان ولايته بعد موت الواقف إلا أن يشترطه له بعد وفاته وهذا كله قول أبي يوسف وهلال بناء على جواز عزل الواقف المتولي فكان وكيله فانعزل بموته