فهرس الكتاب
ج / 5 ص -351-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جامع الفصولين من الفصل الثامن والعشرين لو قال وارث تركت حقي لا يبطل حقه إذ الملك لا يبطل بالترك والحق يبطل به حتى لو أن أحد الغانمين قال قبل القسمة تركت حقي بطل حقه وكذا لو قال المرتهن تركت حقي في حبس الرهن يبطل ا هـ. فقوله والحق يبطل به يدل على ما ذكرنا فإن قلت ذكر في الخانية من كتاب الشهادات من كان فقيرا من أصحاب المدرسة يكون مستحقا للوقف استحقاقا لا يبطل بإبطاله فإنه لو قال أبطلت حقي كان له أن يطلب ويأخذ بعد ذلك ا هـ.
قلت بينهما فرق لأن كلامنا فيما إذا كان الحق لمعين أسقطه وأما ما في الخانية من الشهادات فالحق لغير معين فإنه وقف مطلق على فقراء المدرسة وغير معين لا يصح إبطاله وإنما خرج عن هذا الأصل ما إذا لم يكن الحق لمعين ومثله في الهبة قال في البزازية لو قال الواهب أسقطت حقي في الرجوع في الهبة لا يسقط ا هـ.
فإن قلت إذا قال من له الشرط لا حق لي فيها ولا استحقاق ولا دعوى فهل له ولاية الإدخال والإخراج مع شرط الواقف قلت ليس له ذلك لكونه مقرا بأنه لا حق له وهو مؤاخذ بإقراره ولذا قال الخصاف لو وقف على ولده فأقر بأنه عليه وعلى زيد عمل بإقراره ما دام حيا حملا على أن الواقف رجع عن اختصاصه وأشرك معه زيدا إلى آخره وعلى هذا سئلت فيمن له الإدخال والإخراج كلما بدا له فأدخل إنسانا فما الحيلة في عدم جواز إخراجه فأجبت بأنه يقر بأنه لا حق له في إخراجه ولا تمسك له بما في شرط الواقف فلا يقدر على إخراجه بعده هذا ما ظهر لي والله سبحانه وتعالى أعلم وظاهر قوله في فتح القدير أن مسألة شرط الإدخال والإخراج إلى آخره على وزان مسألة الاستبدال أن للواقف الانفراد وليس للآخر الانفراد لما ذكرناه عن الخانية في مسألة ما إذا شرط الاستبدال لنفسه ولفلان معللا بأن الواقف هو الذي شرط لذلك الرجل وما شرط لغيره فهو مشروط لنفسه. ا هـ. وقد يقال لا فائدة حينئذ في اشتراطه معه لأن الواقف يصح انفراده فكان كالعدم وظاهر ما في الخانية أنه مفرع على قول أبي يوسف بجواز عزل المتولي بلا شرط وأما على قول محمد فالواقف كالأجنبي فينبغي أن لا يملك الواقف الاستبدال وحده وكذا الإدخال والإخراج ولم يظهر لي وجه الثالثة.
وأما الثانية أعني اشتراط الولاية للواقف فالمذكور قول أبي يوسف وهو قول هلال وهو ظاهر المذهب وذكر هلال في وقفه وقال أقوام إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له وإن لم يشترط لم تكن له ولاية قال مشايخنا والأشبه أن يكون هذا قول محمد لأن من أصله أن التسليم للقيم شرط لصحة الوقف فإذا سلم لم يبق له ولاية فيه ولنا أن المتولي إنما يستفيد فيه