فهرس الكتاب
ج / 5 ص -355-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما لو شرط الواقف في ذلك شروطا اتبعت فإن قلت: قال في القنية وقف وشرط أن يقرأ عند قبره التعيين باطل وصرحوا في الوصايا بأنه لو أوصى بشيء لمن يقرأ عند قبره فالوصية باطلة فدل على أن المكان لا يتعين وبه تمسك بعض الحنفية من أهل العصر. قلت: لا يدل لأن صاحب الاختيار علله بأن أخذ شيء للقراءة لا يجوز لأنه كالأجرة فأفاد أنه مبني على غير المفتى به فإن المفتى به جواز الأخذ على القراءة فيتعين المكان والذي ظهر لي أنه مبني على قول أبي حنيفة بكراهة القراءة عند القبر فلذا يبطل التعيين والفتوى على قول محمد من عدم كراهة القراءة عنده كما في الخلاصة فيلزم التعيين وقد سمعت بعض المدرسين من الحنفية يتمسك على عدم تعيين المكان بقولهم لو نذر الصلاة في الحرم لا يتعين المكان فكذا إذا عينه الواقف وهذه غفلة عظيمة لأن الناذر لو عين فقيرا لا يتعين والواقف لو عين إنسانا للصرف تعين حتى لو صرف الناظر لغيره كان ضامنا فكيف يقاس الوقف على النذر. فإن قلت قد قدمت عن الخلاصة أنه لو وقف مصحفا على المسجد جاز ويقرأ في ذلك المسجد وفي موضع آخر ولا يكون مقصورا على هذا المسجد فهذا يدل على عدم تعيين المكان قلت ليس فيه أنه شرط أن يقرأ فيه في ذلك المسجد وإنما أطلق وكلامنا عند الاشتراط.
وفي القنية سبل مصحفا في مسجد بعينه للقراءة ليس له بعد ذلك أن يدفعه إلى آخر من غير أهل تلك المحلة للقراءة ا هـ. فهذا يدل على تعيين المحلة وأهلها فإن قلت ما يأخذه صاحب الوظيفة أجرة أو صدقة أو صلة قلت قال الطرسوسي في أنفع الوسائل إن فيه شوب الأجرة والصلة والصدقة فاعتبرنا شائبة الأجرة في اعتبار زمن المباشرة وما يقابله من المعلوم واعتبرنا شائبة الصلة بالنظر إلى المدرس إذا قبض معلومه ومات أو عزل في أنه لا يسترد منه حصة ما بقي من السنة وأعملنا شائبة الصدقة في تصحيح أصل الوقف فإن الوقف لا يصح على الأغنياء ابتداء لأنه لا بد فيه من ابتداء قربة ولا يكون إلا ملاحظة جانب الصدقة ثم قال قبله إن المأخوذ في معنى الأجرة وإلا لما جاز للغني فإذا مات المدرس في أثناء السنة قبل مجيء الغلة وقبل ظهورها من الأرض وقد باشر مدة ثم مات أو عزل ينبغي أن ينظر وقت قسمة الغلة إلى مدة مباشرته وإلى مباشرة من جاء بعده ويبسط المعلوم على المدرسين وينظر كم يكون منه للمدرس المنفصل والمتصل فيعطى بحسابه مدته ولا يعتبر في حقه ما قدمناه في اعتبار زمن مجيء الغلة وإدراكها كما اعتبر في حق الأولاد في الوقف عليهم بل يفترق الحكم بينهم وبين المدرس والفقيه وصاحب وظيفة ما في جهات البر. وهذا هو الأشبه بالفقه والأعدل إلى آخره وقد كثر وقوع هذه الحادثة بالقاهرة فأفتى بعض الحنفية بما قالوه في حق الأولاد من اعتبار مجيء الغلة حتى إن بعضهم يفرغ عن وظيفته قبل مجيء الغلة بشهر أو