فهرس الكتاب
ج / 5 ص -356-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جمعة وقد كان باشر غالب السنة فينازعه المنزول له ويتمسك بما ذكرنا وليس بصحيح لما علمته من كلام الطرسوسي من قسمته المعلوم بينهما بقدر المباشرة ولكن بالقاهرة إنما تعتبر الأقساط فإنهم يؤجرون الأوقاف بأجرة تستحق على ثلاثة أقساط كما نبه عليه في فتح القدير فيقسم القسط بينهما بقدر المباشرة. فإن قلت قال ابن الشحنة معزيا إلى التعليقة في المسائل الدقيقة لابن الصائغ1 وهو بخطه قال وما يأخذه الفقهاء من المدارس ليس بأجرة لعدم شروط الإجارة ولا صدقة لأن الغني يأخذها بل إعانة لهم على حبس أنفسهم للاشتغال حتى لو لم يحضروا الدرس بسبب اشتغال وتعليق جاز أخذهم الجامكية ولم يعزها إلى كتاب لكن فيما تقدم قريبا عن قاضي خان ما يشهد له حيث علل بأن الكتابة من جملة التعليم.
قلت هو محمول على الأوقاف على الفقهاء من غير اشتراط حضور درس أياما معينة على ما قدمناه عن ابن الشحنة ولذا قال في القنية الأوقاف ببخارى على العلماء لا يعرف من الواقف شيء غير ذلك فللقيم أن يفضل البعض ويحرم البعض إذا لم يكن الوقف على قوم يحصون وكذا الوقف على الذين يختلفون إلى هذه المدرسة أو على متعلمي هذه المدرسة أو على علمائها يجوز للقيم أن يفضل البعض ويحرم البعض إن لم يبين الواقف ما يعطي كل واحد منهم ثم رقم الأوقاف المطلقة على الفقهاء قيل الترجيح بالحاجة وقيل بالفضل. ا هـ.
فإن قلت كيف فرق الطرسوسي بين الأولاد وبين أرباب الوظائف وصريح ما في الفتاوى يخالفه قال في البزازية إمام المسجد رفع الغلة وذهب قبل مضي السنة لا يسترد منه غلة بعض السنة والعبرة لوقت الحصاد فإن كان يؤم في المسجد وقت الحصاد يستحقه وصار كالجزية وموت الحاكم في خلال السنة وكذا حكم الطلبة في المدارس. ا هـ.
قلت إن قوله والعبرة لوقت الحصاد إنما هو فيما إذا قبض معلوم السنة بتمامها وذهب قبل مضيها لا لاستحقاقه من غير قبض مع أنه في القنية نقل عن بعض الكتب أنه ينبغي أن يسترد من الإمام حصة ما لم يؤم فيه. ا هـ.
فإن قلت: هل تجوز النيابة في الوظائف مطلقا أو بعذر أم لا مطلقا قلت لم أر فيها نقلا عن أصحابنا إلا ما ذكره الطرسوسي في أنفع الوسائل فهما من كلام الخصاف فإنه قال قلت أرأيت إن حلت بهذا القيم آفة من الآفات مثل الخرس والعمى وذهاب العقل والفالج وأشباه ذلك هل يكون له الأجر القيم على الوقف قائما أم لا قال إذا حل به من ذلك شيء يمكنه معه الكلام والأمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو محمد بن عبد الرحمن بن علي المعروف بشمس الدين بن الصائغ ولد سنة عشر وسبعمائة ا هـ. من آثاره"التعليقية في المسائل الدقيقة - مجمع الضرائب ا هـ. الفوائد البهية"175"الأعلام"6/192"."