ج / 5 ص -390- 21- كتاب البيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدمنا في الطهارة أن المشروعات أربعة: حقوق الله تعالى خالصة وحقوق العباد خالصة وما اجتمعا وغلب حق الله تعالى وما اجتمعا وغلب حق العبد وقدم الأول; لأنه المقصود من خلق الثقلين, ثم شرع في المعاملات فبدأ بالنكاح وما يتبعه لما فيه من معنى العبادة, وذكر العتاق لمناسبة الطلاق في الإسقاط, ثم الأيمان لمناسبتها لكليهما, ثم الحدود لمناسبتها لليمين من جهة الكفارة, فإنها دائرة بين العبادة والعقوبة والحدود عقوبات, ثم ذكر السير بعدها للاشتراك في المقصود وهو إخلاء العالم عن الفساد وقدم الأول; لأنه معاملة مع المسلمين. والثاني مع الكفار, ثم اللقيط للاشتراك في كون النفوس عرضة للفوات, ثم اللقطة للاشتراك في كون الأموال كذلك, وكذا في الإباق والمفقود, ثم ذكر الشركة; لأن المال لما كان فيها أمانة في يد الشريك كان بعرضية التوى, ثم الوقف بعدها للاشتراك في استيفاء الأصل مع الانتفاع بالزيادة, ثم البيوع; لأن الوقف إزالة الملك لا إلى مالك وفي البيوع إليه فكان الوقف بمنزلة البسيط والبيع كالمركب والكلام فيه يقع في عشرة مواضع: الأول في معناه لغة وشريعة فالمقصود مقابلة شيء بشيء سواء كان مالا أو لا, ولذا قال تعالى {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [يوسف: 20] كما في المحيط,
وقال في المصباح باعه يبيعه بيعا ومبيعا فهو بائع وبيع والبيع من الأضداد مثل الشراء ويطلق على كل واحد من المتعاقدين أنه بائع لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن باذل السلعة ويطلق البيع على المبيع فيقال بيع جيد ويجمع على بيوع وأبعته بالألف لغة قال ابن القطاع وبعت زيدا الدار يتعدى إلى مفعولين وقد تدخل من على المفعول الأول على وجه التأكيد فيقال بعت من زيد الدار وربما دخلت اللام مكان من فيقال بعتك الشيء وبعت لك فهي زائدة وابتاع زيد الدار بمعنى اشتراها وباع عليه القاضي أي من غير رضاه وفي الحديث"لا يبع أحدكم"1 أي لا يشتري; لأن النهي فيه على المشتري لا على البائع بدليل رواية البخاري"لا يبتاع"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم من حديث ابن عمر في النكاحباب تحريم الخطبة على خطبة الغير"1412"وأبو داود في النكاح باب كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه"2081"والنسائي في النكاح باب خطية الرجل إذا ترك الخاطب"6/73 -74".