ج / 5 ص -395-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للسلطان لعدم الملك; لأن السلطان إنما أذن لهم في البناء, ولم يجعل البقعة لهم كما في البدائع.
وفي القنية حفر موضعا من المعدن, ثم باع تلك الحفيرة أو أجرها لا يصح; لأنه إنما ملك من المعدن ما يخرج ويؤخذ وما بقي فيه بقي على الإباحة. قال رضي الله تعالى عنه وهذه رواية في واقعة بلغتني عن بعض المفتين المجازفين أنه أفتى فيمن حفر في جبل حجرا يتخذ منه القدور, ثم مات ونحت غيره منه قدورا بأن لورثة الحافر المنع تاب الله عليه وعلينا وهداه وإيانا. والصواب ليس لهم المنع; لأن الحجر الباقي, وإن ظهر بحفره بقي على أصل الإباحة. ا هـ. وخرج بقولنا وأن يكون ملكا للبائع ما ليس كذلك فلم ينعقد بيع ما ليس بمملوك له, وإن ملكه بعده إلا السلم والمغصوب لو باعه الغاصب, ثم ضمن الغاصب قيمته نفذ بيعه لاستناد الملك إلى وقت البيع فتبين أنه باع ملك نفسه وقلنا فيما يبيعه لنفسه ليخرج النائب والفضولي فالأول نافذ. والثاني منعقد موقوفا وقلنا وأن يكون مقدور التسليم فلم ينعقد بيع معجوز التسليم عند البائع كبيع الآبق في ظاهر الرواية, فإن حضر احتيج إلى تجديد الركن قولا أو فعلا, وكذا بيع الطير في الهواء بعد أن كان في يده وطار والسمك بعد الصيد والإلقاء في الحظيرة إذا كان لا يمكن أخذه إلا بصيد ولا ينعقد بيع الدين من غير من عليه الدين. ويجوز من المديون لعدم الحاجة إلى التسليم, ولم ينعقد بيع المغصوب من غير الغاصب إذا كان الغاصب منكرا له ولا بينة وإلى هنا صارت شرائط الانعقاد أحد عشر اثنان في العاقد واثنان في العقد وواحد في مكانه وستة في المعقود عليه.
وأما شرائط النفاذ فالملك أو الولاية فلم ينعقد بيع الفضولي عندنا. وأما شراؤه فنافذ كما سيأتي والولاية أما بإنابة المالك أو الشارع فالأول الوكالة. والثاني ولاية الأب ومن قام مقامه بشرط إسلام الولي وحريته وعقله وبلوغه وصغر المولى عليه وأولى الأولياء في المال الأب ثم وصيه, ثم وصي وصيه, ثم الجد أبو الأب, ثم وصيه, ثم وصي وصيه, ثم القاضي, ثم من نصبه القاضي وليس لمن سواهم ولاية في المال من الأم والأخ والعم ولوصيهم ولاية بيع المنقول للحفظ والعقار لقضاء دين الميت خاصة وليس له التصرف. وأما وصي المكاتب فلا يملك إلا قضاء دين المكاتب فيبيع له ولا يملك بعده إلا الحفظ في رواية الزيادات وفي رواية كتاب القسمة جعله كوصي الأب هذا إذا مات قبل الأداء. وأما بعده فوصيه كوصي الأحرار فانعقد بيع الصبي العاقل عندنا موقوفا إن كان محجورا و نافذا إن كان مأذونا الثاني أن لا يكون في المبيع حق لغير البائع, فإن كان لا ينفذ كالمرهون والمستأجر واختلفت عبارات الكتب فيها ففي بعضها أنه فاسد والصحيح أنه موقوف ويحمل الفساد على أنه لا حكم له ظاهر أو هو تفسير