فهرس الكتاب

الصفحة 2734 من 4714

ج / 5 ص -399-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال في كتاب البيع المبادلة علة صورية للبيع والإيجاب والقبول والتعاطي علة مادية والمبادلة تكون بين اثنين فهي العلة الفاعلية وسكت عن العلة الغائية هنا, وذكرها في النكاح وهي هنا الملك وثمة المصالح المتعلقة بالنكاح, وذكر الشمني أن المعنى أنه ينعقد بمجموع الإيجاب والقبول ا هـ. وفي القاموس عقدت الحبل والعهد والبيع فانعقد ا هـ.

فإن قلت: فما معنى قولهم البيع ينعقد, وكذا أمثاله, فإن المعنى العقد ينعقد قلت: المعنى العقد الشرعي الخاص يثبت بالإيجاب والقبول وفي القاموس عقد الحبل والبيع والعهد يعقده شده وفي تفسير الفخر الرازي العقد وصل الشيء بالشيء على سبيل الاستثبات والاستحكام ا هـ. وفي تفسير1 القاضي وأصل العقد الجمع بين الشيئين بحيث يعسر الانفصال بينهما ا هـ.

والعقد شرعا على ما في التوضيح ربط القبول بالإيجاب. وأما حمل كلام المستصفى على الحكم الذي هو الملك فليس بظاهر; لأنه قال البيع عبارة عن أثر شرعي يظهر في المحل عند الإيجاب والقبول حتى يكون العاقد قادرا على التصرف ا هـ. ولا يصح حمله عليه; لأن الحكم لا يظهر عندهما إنما يظهر بهما عقيبهما; لأن حكم الشيء يعقبه ولأنه جعل القدرة على التصرف غاية لذلك الأثر والقدرة هي الملك فلا يصح أن يراد بذلك الأثر الملك; لأن المغيا غير الغاية فافهم هذا التقرير, فإنه دقيق والإيجاب لغة الالتزام والإثبات وفي الفقه في المعاملات ما يذكر أولا من كلام المتعاقدين الدال على الرضا وسمي به; لأنه يثبت خيار القبول للآخر وسواء وقع من البائع كبعت أو من المشتري كأن يبدأ المشتري; والقبول في اللغة من قبلت العقد أقبله من باب تعب قبولا بالفتح والضم لغة حكاها ابن الأعرابي. كذا في المصباح وفي الفقه اللفظ الصادر ثانيا الواقع جوابا للأول, ولذا سمي قبولا هكذا عرفه الجمهور وخالفهم في فتح القدير فعرفه بأنه الفعل الصادر ثانيا, قال: وإنما قلنا بأنه الفعل الأعم منه, ومن القبول, فإن من الفروع ما لو قال كل هذا الطعام بدرهم فأكله تم البيع وأكله حلال والركوب واللبس بعد قول البائع اركبها بمائة والبسه بكذا رضا بالبيع, وكذا إذا قال بعته بألف فقبضه, ولم يقل شيئا كان قبضه قبولا بخلاف بيع التعاطي, فإنه ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن فقط ففي جعل مسألة القبض بعد قوله بعتك بألف من صور التعاطي كما فعل بعضهم أي في غاية البيان نظر كما لا يخفى ا هـ. ولا حاجة إلى تغيير كلام القوم وما ذكره من الفروع إنما هو من باب أن القبول يقوم مقامه فعل. ولهذا قال في الخانية يقوم القبض مقام القبول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أي أنوار التنزيل وأسرار التأويل للقاضي أبي سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي وتقدمت ترجمته"1/257".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت