فهرس الكتاب

الصفحة 2735 من 4714

ج / 5 ص -400-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي التتارخانية اشتريت طعامك هذا بألف فتصدق به ففعل في المجلس, ولم يتكلم جاز, وإن تفرقا لا وقيد اللزوم بالإيجاب والقبول للإشارة إلى أن البائع إذا باع وقبل المشتري لا يحتاج بعدهما إلى إجازة البائع, قال في الذخيرة ذكر محمد بن الحسن رحمه الله تعالى في كتاب الوكالة مسألة تدل على أن من قال لغيره بعت منك هذا العبد بكذا, فقال المشتري قبلت أن البيع لا ينعقد بينهما ما لم يقل البائع بعد ذلك أجزت وبه قال بعض المشايخ, وهذا لأن البائع لما قال بعت منك فقد ملك العبد من المشتري فإذا قال المشتري اشتريت فقد تملك العبد وملكه الثمن فلا بد من إجازة البائع بعد ذلك ليملك الثمن وعامة المشايخ على أنه لا يحتاج إلى إجازة البائع بعد ذلك ا هـ. وهو الصحيح وهكذا روي عن محمد ا هـ. وينبغي حفظه لغرابته ولأنه إذا أوجب أحدهما فللآخر أن لا يقبل; لأنه لا يلزمه حكم العقد بدون رضاه وللموجب أن يرجع لخلوه عن إبطال حق الغير; لأن الموجب أثبت له حق أن يتملك مع ثبوت حقيقة الملك له والحقيقة مقدمة على الحق ولا بد من سماع الآخر رجوع الموجب كما في التتارخانية.

وفي التتمة يصح الرجوع, وإن لم يعلم به الآخر, وإنما يمتد خيار القبول إلى آخر المجلس لكونه جامعا للمتفرقات فاعتبرت ساعاته ساعة واحدة دفعا للعسر وتحقيقا لليسر وسيأتي بيان ما يبطله وأشار باللزوم بهما إلى أنهما لو أقرا ببيع, ولم يكن بينهما حقيقة لم ينعقد كما في الصيرفية وإلى نفي خيار المجلس عندنا, ولولا هذه الإشارة لكان التعبير بالانعقاد تبعا للقوم أولى; لأن المترتب عليهما إنما هو الانعقاد.

وأما اللزوم فموقوف على شرائط أخر مخصوصة كما في إيضاح الإصلاح وأثبته الشافعي عملا بحديث البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"1 وأوله أبو يوسف بتفرق الأبدان بعد الإيجاب قبل القبول وأوله محمد تبعا لإبراهيم النخعي بتفرق الأقوال بناء على أن المراد بالخيار فيه خيار القبول واعتمده في الهداية بأن في الحديث إشارة إليه, فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها ويؤيده قوله تعالى {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130] , فإن الفرقة تحصل بقولهما, وإن داما جالسين وهو مبني على أن اسم الفاعل حقيقة في الحال وفيه نظر; لأن تسميتهما متبايعين قبل تمام العقد مجاز آخر, وإذا تعذر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه البخاري في لبيوع باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"2110"ومسلم في البيوع باب الصدقة في البيع والبيان"1532"وأبو داود في البيوع خيار المتبايعين"3459"وابن حبان في صحيحه"4904".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت