فهرس الكتاب

الصفحة 2736 من 4714

ج / 5 ص -401-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمل على الحقيقة تعين المجاز, وإذا تعارض المجازان فالأقرب إلى الحقيقة أولى, كذا في فتح الباري. وقال البيضاوي ومن نفى خيار المجلس ارتكب مجازين حمله التفرق على الأقوال وحمله المتبايعين على المتساومين وأيضا فكلام الشارع يصان عن الحمل عليه; لأنه يصير التقدير أن المتساومين إن شاءا عقدا أو إن شاءا لم يعقدا أو هو تحصيل الحاصل ا هـ. وقد استدل في البناية بقوله تعالى {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] والبيع عقد فيجب الوفاء به وبقوله تعالى {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] أمر بالإشهاد للتوثق فلو كان له الخيار لم يكن له معنى وبقوله عليه الصلاة والسلام لحبان بن منقذ"إذا بايعت فقل لا خلابة"1 ولو كان له خيار لم يحتج إليه ا هـ.

وفيه نظر لجواز أن يكون الكل بعد الافتراق لا قبله ورجح عيسى بن أبان الأول بأن المعهود في الشرع أن الفرقة بالبدن موجبة للفساد كما في الصرف حال القبض.

واختلف المتأخرون في معنى التفرق بالأقوال ففي المستصفى وفتح القدير وهو أن يقول الآخر بعد الإيجاب لا أقبل فالتفرق رد القول الأول كتفرق بني إسرائيل اثنين وسبعين فرقة بمعنى اختلاف عقائدهم. وفي غاية البيان هو قبول الآخر بعد الإيجاب فإذا قبله فقد تفرقا وانقطع الخيار كتفرق الزوجين فعلى الأول إذا وجد التفرق لم يبق البيع أصلا وعلى الثاني لم يبق الخيار ولزم البيع وقد فهم الراوي أعني ابن عمر رضي الله عنهما خيار المجلس من الحديث فكان كما رواه البخاري"إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه"2 لكن تأويل الراوي لا يكون حجة عندنا على غيره وفي فتح الباري عن ابن حزم أن خيار المجلس ثابت بهذا الحديث سواء قلنا التفرق بالكلام أو بالأبدان, فإن قلنا بالأبدان فواضح, وكذا إن قلنا بالأقوال; لأن قول أحدهما بعتكه بعشرة وقول الآخر لا بل بعشرين افتراق في الكلام بخلاف ما لو قال اشتريته بعشرة, فإنهما متوافقان فيتعين ثبوت الخيار لهما فعلى هذا إذا وجد التفرق انقطع البيع لا أنه ينقطع الخيار. وظاهر الحديث انقطاع الخيار به مع بقاء العقد, وإذا احتمل فلم يبق حجة على معين, وقد روى البخاري رواية أخرى عن ابن عمر مرفوعا"إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما الآخر"3 وكانا جميعا, وإن تفرقا بعد أن تبايعا, ولم يترك أحدهما البيع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه البخاري في البيوع باب ما يكره من الحذاع في البيع"2117"من حديث ابن عمر ومالك في الموطأ كتاب البيوع باب جامع البيوع"2/685"وأبو داود في البيوع باب في الرجل يقول عند البيع لا خلابة"3500".

2 هذه الزيادة من قول ابن عمر رضي الله عنه ذكره البخاري باب كم يجوز الخيار"2107".

3 هذه رواية أخرى لحديث البيعان بالخيار.. الذي تقدم تخريجه أخرجه البخاري في البيوع باب إذا خير==

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت