فهرس الكتاب
ج / 5 ص -404-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي فروق الكرابيسي الكفالة بعد الكفالة صحيحة والحوالة بعد الحوالة باطلة والنكاح بعد النكاح الثاني باطل فلا يلزمه المهر المسمى فيه إلا إذا جدده للزيادة في المهر كما في القنية. وأما الإجارة بعد الإجارة للمستأجر الأول فلم أرها وينبغي أن المدة إذا اتحدت فيهما واتحد الأجر أن لا تصح الثانية كالبيع. وأما الهبة بعد الشراء فلا تفسخه دون الصدقة كالرهن بعده والشراء بعد الصدقة يفسخها والشراء بعد القرض باطل, كذا في القنية والهبة إنما لم تفسخه إذا لم يكن للولد منهما أيضا وهبة الثمن بعد الإيجاب قبل القبول مبطل للإيجاب وقيل لا ويكون إبراء وسكوت المشتري عن الثمن مفسد للبيع وإيجاب البيع بلا ثمن نفيا غير صحيح ويصح الإيجاب بلفظ الجعل كقوله جعلت لك هذا بألف لما ذكره محمد من أن القاضي إذا قال للدائن جعلت لك هذا بدينك كان بيعا وهو الصحيح وفيه دليل على أنه لو قال لغيره هذا الشيء بيع بدينك فقبل انعقد كقوله هذا العبد عليك بألف درهم وصح الإيجاب بقوله رضيت. وإنكار الإيجاب بعد الإقرار به لا يبطله حتى لو أقر به بعدما افترقا جاز, وكذا النكاح, وإذا أوجب في عقدين كبعتك هذا وزوجتك هذه بألف فقبلهما جاز وانقسم الألف على مهر مثل هذه وقيمة هذه, وإن قبل البيع وحده لا يجوز, وإن قبل النكاح وحده جاز بحصة مهر مثلها من الألف, ولو قال بعتك هذه الدار وأجرتك هذه الأرض, فقال قبلت يكون جوابا لهما, ولو أراد أن يقول بعتك هذا بألف فسبق لسانه لغيره فهو على المذكور في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى.
ولو قال بعت هذا العبد فلانا فبلغه الرسول, فقال اشتريت لا يصح وقيده السغناقي في المجلس. ويصح الرجوع عن الرسالة قبل التبليغ إلا في رواية, ولو قال بعت منه فبلغه يا فلان فبلغه غيره جاز, وهذا مما يحفظ جدا, ولو قال بعته من فلان الرسول, فقال المشتري اشتريته لا يصح, ولو قال بعته من فلان الغائب لم يجز إلا إذا قبل منه فضولي أو يقول بلغه, ولو أوجب البيع, فقال المخاطب لآخر قل اشتريت, فقال الآخر اشتريت إن أخرجه مخرج الرسالة صح, وإن أخرجه مخرج الوكالة لا يصح. وكذا الجواب في الإجارة والهبة والكتابة.
فأما الخلع والعتق على مال, فإنه يتوقف شطر العقد من الزوج والمولى على قبول الآخر وراء المجلس بالإجماع, وإذا قبل المشتري فلم يسمعه البائع لم ينعقد فسماع المتعاقدين كلاهما في البيع شرط للانعقاد إجماعا, فإن سمع أهل المجلس كلام المشتري والبائع يقول لم أسمع ولا وقر في أذنه لم يصدق قضاء.
وفي البزازية, وكذا السماع شرط في النكاح والخلع في المختار وفي المحيط وينعقد