فهرس الكتاب
ج / 5 ص -403-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إيجابا, وكذا تقع قبولا فيما لو قال اشتريت منك هذا بألف, فقال نعم بخلاف النكاح, فإنه ينعقد بالأمر كقوله زوجني; لأن المساومة لا تليق به فيكون إيجابا وقيل توكيل والواحد يتولاه بخلاف البيع إلا في الأب ومن ذكرناه معه. وقد ذكر في النكاح أن فائدة الخلاف تظهر فيما إذا صدر الأمر من الوكيل فعلى الأول يصح القبول ولا يحتاج إلى قبول الوكيل, وعلى الثاني لا حتى يقبل وجزم به في الخلاصة; لأن الوكيل لا يملك التوكيل لا يملك التوكيل بلا إذن أو تعميم, وهذه ثمانية مواضع منها البيع والإقالة لا يكتفى بالأمر فيهما عن الإيجاب. ومنها النكاح والخلع يقع فيهما إيجابا الخامسة إذا قال لعبده اشتر نفسك مني بألف, فقال فعلت عتق. السادسة في الهبة إذا قال: هب لي هذا, فقال وهبته منك تمت الهبة. السابعة قال لصاحب الدين أبرئني عما لك علي من الدين, فقال أبرأتك تمت البراءة. الثامنة الكفالة قال اكفل بنفس فلان لفلان, فقال كفلت تمت فإذا كان غائبا فقدم وأجاز كفالته جاز, كذا في فتح القدير وفي تصوير الكفالة نظر والصواب كما في الخانية اكفل لي بما لي على زيد اكفل لي بنفس زيد, فقال كفلت تمت ولكن في الخلع تفصيل, فإن قالت اخلعني, فقال خلعتك على كذا لم يقع ما لم تقبل بخلاف ما لو قالت اخلعني على كذا, فقال قد فعلت, كذا في الصيرفية وبهذا علم أن ما في الحاوي القدسي من أن المضي فيهما شرط في كل عقد إلا النكاح تساهل, وحاصل ما في التتارخانية مما يناسب المقام أنه ينعقد بلفظ الرد وببيع معلق بفعل قلب كإن أردت, فقال أردت أو إن أعجبك, فقال أعجبني أو إن وافقك, فقال وافقني. وأما إذا قال إن أديت إلي ثمن هذا العبد فقد بعتك, فإن أدى في المجلس صح, ولو قال بعت منك بألف إن شئت يوما إلى الليل كان تنجيزا لا تعليقا وبأجزت بعد قوله بعت وبقوله أقلتك هذا, فقال قبلت على قول أبي بكر الإسكاف, وقال الفقيه أبو جعفر لا يكون بيعا وبه أخذ الفقيه أبو الليث وتصح إضافة البيع إلى عضو تصح إضافة العتق إليه وما لا فلا وقد فعلت ونعم وهات الثمن قبول على الأصح.
ولو قال بعني هذا بكذا, فقال طابت نفسي لا ينعقد ويصح الإيجاب بلفظ الهبة وأشركتك فيه وأدخلتك فيه إيجاب. وإذا تعدد الإيجاب فكل إيجاب بمال انصرف قبوله إلى الإيجاب الثاني ويكون بيعا بالثمن الأول وفي الإعتاق والطلاق على مال إذا قبل بعدهما لزمه المالان ولا يبطل الثاني الأول, وإذا تعدد الإيجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص, وإن كان مثله لم ينفسخ الأول واختلفوا فيما إذا كان الثاني فاسدا هل يتضمن فسخ الأول والصلح بعد الصلح الثاني باطل والأول صحيح. وكذا الصلح بعد الشراء صلح باطل, ولو كان الشراء بعد الصلح فالشراء صحيح والصلح باطل, كذا في جامع الفصولين.