فهرس الكتاب
ج / 5 ص -406-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولو قال بعتكه بألف, فقال اشتريته بألف إلى سنة أو بشرط الخيار لم يتم إلا إذا رضي في المجلس, كذا في المجتبى ولا بد من كون القبول قبل تغير المبيع وعليه تفرع ما في الخانية لو قطعت يد الجارية بعد الإيجاب وأخذ البائع أرشها أو ولدت الجارية أو تخمر العصير, ثم صار خلا لم يصح قبول المشتري ا هـ. وكذا لو كان المبيع عبدين فقتل أحدهما خطأ وأخذ البائع الأرش لم يجز القبول, كذا في الظهيرية ولا بد أن يكون قبل رد المخاطب الإيجاب فلو قال بعتك بألف, فقال لا أقبل بل أعطته بخمسمائة, ثم قال أخذته بألف قال أبو يوسف إن دفعه إليه فهو رضا وإلا فلا, كذا في الخانية وقدمنا في بيان الشرائط أنه لا بد أن يكون القبول في جميع ما أوجب بجميع ما أوجبه فلم يصح القبول في البعض أو بالبعض حيث كانت الصفقة متحدة للزوم تفريق الصفقة المقتضي لعيب الشركة لا من جهة جريان العادة بضم الجيد إلى الرديء ليروج كما وقع في بعض الكتب, فإنه لا يشمل ما إذا كان المبيع واحدا فقبل في البعض كما في الغاية ولا بد من معرفة ما يوجب اتحادها وتفريقها.
وحاصل ما ذكروه أن الموجب إذا اتحد وتعدد المخاطب لم يجز التفريق بقبول أحدهما بائعا كان الموجب أو مشتريا وعلى عكسه لم يجز القبول في حصة أحدهما, وإن اتحدا لم يصح قبول المخاطب في البعض فلم يصح تفريقها مطلقا في الأحوال الثلاثة أعني ما إذا اتحد الموجب أو تعدد أو اتحد القابل أو تعدد لاتحاد الصفقة في الكل. وكذا إذا اتحد العاقدان وتعدد المبيع كأن يوجب في مثليين أو قيمي ومثلي لم يجز تفريقها بالقبول في أحدهما إلا أن يرضى الآخر بذلك بعد قبوله في البعض ويكون المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالأجزاء كعبد واحد أو مكيل أو موزون فيكون القبول إيجابا والرضا قبولا وبطل الإيجاب الأول, فإن كان مما لا ينقسم إلا بالقيمة كثوبين وعبدين لا يجوز فلو بين ثمن كل واحد فلا يخلو إما أن يكون بلا تكرار لفظ البيع أو بتكراره ففيما إذا كرره فالاتفاق على أنه صفقتان فإذا قبل في أحدهما يصح مثل أن يقول بعتك هذين العبدين بعتك هذا بألف وبعتك هذا بألف وصوره في بعض الكتب أن يقول بعتك هذين بعتك هذا بألف, وهذا بألفين وفيما إذا لم يكرره وفصل الثمن. فظاهر الهداية التعدد وبه قال بعضهم ومنعه الآخرون وحملوا كلامه على ما إذا كرر لفظ البيع وقيل إن اشتراط تكرار لفظ البيع للتعدد استحسان وهو قول الإمام وعدمه قياس وهو قولهما.
ورجح في فتح القدير قولهما بقوله والوجه الاكتفاء بمجرد تفريق الثمن; لأن الظاهر أن الفائدة ليس إلا قصده بأن يبيع منه أيهما شاء وإلا فلا كان غرضه أن لا يبيعها منه إلا جملة لم تكن فائدة لتعيين ثمن كل واحد منهما ا هـ. واعلم أن تفصيل الثمن إنما يجعلهما عقدين على