فهرس الكتاب
ج / 5 ص -411-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأطلقه فشمل الخسيس والنفيس; لأن المعنى يشمل الكل وهو الصحيح المعتمد كما في الهداية وغيرها وفي الحاوي القدسي المشهور أنه لا يجوز في نفائس الأشياء ا هـ.
قلت: وما ادعاه من المشهور فخلاف المشهور والنفيس ما كثر ثمنه كالعبد والخسيس ما قل ثمنه كالخبز, ومنهم من حد النفيس بنصاب السرقة فأكثر والخسيس بما دونه وفي البزازية اشترى وقرا بثمانية, ثم قال ائت بوقر آخر وألقه هنا ففعل له طلب الثمن قال لقصاب كم من هذا اللحم بدرهم, فقال منوان فأعطى الدرهم وأخذه فهو بيع جائز ولا يعيد الوزن, وإن وزنه فوجده أنقص رجع بقدره من الدرهم لا من اللحم; لأن الانعقاد بقدر المبيع المعطى قال كيف تبيع اللحم قال ثلاثة أرطال بدرهم, فقال أخذت فزن فله أن يزن ولا يلزم, وإن وزن فله أن لا يعطي وللمشتري أن لا يأخذ, وإن قبضه المشتري أو جعله البائع في وعاء بإذن المشتري تم البيع وفيه انعقاده بالإعطاء من جانب حلف لا يشتري أو لا يبيع فباع أو اشترى بالتعاطي قيل وقيل ا هـ.
وقدمنا أنه لو أمره بالوزن, ولم يبين موضعا فوزن له لا يكون بيعا, ولو بين له كان بيعا, وقد ذكره في فتح القدير هنا على العكس فليتأمل.
واعلم أن الإقالة تنعقد بالتعاطي أيضا من أحد الجانبين على الصحيح كالبيع كما في البزازية. وفي القنية دفع إلى بائع حنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة, وقال له بكم تبيعها, فقال مائة بدينار فسكت المشتري, ثم طلب منه الحنطة ليأخذها, فقال البائع غدا أدفع إليك, ولم يجر بينهما بيع وذهب المشتري فجاء غدا ليأخذ الحنطة وقد تغير السعر فليس للبائع أن يمنعها منه بل عليه أن يدفعها بالسعر الأول. قال رضي الله عنه.
وفي هذه الواقعة أربعة مسائل: أحدها الانعقاد بالتعاطي. الثانية الانعقاد به في الخسيس والنفيس وهو الصحيح. الثالثة الانعقاد به من جانب واحد. والرابعة كما ينعقد بإعطاء المبيع ينعقد بإعطاء الثمن ا هـ.
قلت: وفيها مسألة خامسة أنه ينعقد به, ولو تأخرت معرفة المثمن لكون دفع الثمن قبل معرفته وفي المجتبى معزيا إلى النصاب عليه دين فطالب رب الدين به فبعث إليه شعيرا قدرا معلوما, وقال خذه بسعر البلد والسعر لهما معلوم كان بيعا, وإن لم يعلماه فلا, ومن بيع التعاطي تسليم المشتري ما اشترى إلى من يطلبه بالشفعة في موضع لا شفعة فيه, وكذا تسليم الوكيل بعدما صار شراؤه لنفسه إلى الموكل إذا قبضه الآمر وأنكر الأمر, وقد اشترى له, كذا في المجتبى, وذكر مسألتي الوديعة والخياط المتقدمتين, ومنه لو ادعى بيعا وبرهن بشهود زور