فهرس الكتاب
ج / 5 ص -410-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فتح القدير أن إعطاء أحدهما كاف ونص محمد على أن بيع التعاطي يثبت بقبض أحد البدلين. وهذا ينتظم المبيع والثمن ونصه في الجامع على أن تسليم المبيع يكفي لا ينفي الآخر واكتفى الكرماني بتسليم المبيع مع بيان الثمن أما إذا دفع الثمن, ولم يقبض المبيع لا يجوز; لأن المبيع أصل إلا إذا كان بيع مقايضة. كذا في البزازية فقد تحرر أن في المسألة ثلاثة أقوال.
وفي القاموس التعاطي التناول وهكذا في الصحاح والمصباح وهو إنما يقتضي الإعطاء من جانب والأخذ من جانب لا الإعطاء من الجانبين كما فهم الطرسوسي وأصل الاختلاف إنما نشأ من كلام الإمام محمد, فإنه ذكر بيع التعاطي في مواضع فصوره في موضع بالإعطاء من الجانبين ففهم البعض أنه شرط وصوره في موضع بالإعطاء من أحدهما ففهم البعض بأنه يكتفى به وصوره في موضع بتسليم المبيع ففهم البعض على أن تسليم الثمن لا يكفي كما ذكره في الذخيرة وصورته من أحدهما أن يتفقا على الثمن, ثم يأخذ المشتري المتاع ويذهب به برضا صاحبه من غير دفع الثمن أو يدفع الثمن المشتري للبائع, ثم يذهب من غير تسليم المبيع, فإن البيع لازم على الصحيح حتى لو امتنع أحدهما بعده أجبره القاضي. وهذا فيما ثمنه غير معلوم أما الخبز واللحم فلا يحتاج فيه إلى بيان الثمن كما في البزازية.
ومن بيع التعاطي حكما ما إذا جاء المودع بأمة غير المودعة, وقال هذه أمتك والمالك يعلم أنها ليست إياها وحلف فأخذها حل الوطء للمودع وكان بيعا بالتعاطي وعن أبي يوسف لو قال للخياط ليست هذه بطانتي فحلف الخياط أنها هي وسعه أخذها وينبغي تقييده فيما إذا كانت العين ملكا للدافع أما إذا لم تكن ملكا له فلا, ومنه قول الدلال للبزاز إن هذا الثوب بدرهم, فقال ضعه, وكذا بكم تبيع قفيز حنطة, فقال بدرهم, فقال اعزله فعزله فهو بيع, وكذا لو قال للقصاب مثله. ومنه لو ردها بخيار عيب والبائع متيقن أنها ليست له فأخذها ورضي فهو بيع بالتعاطي كما في فتح القدير. وعلى هذا لا بد من الرضا في جارية الوديعة وبطانة الخياط وعلى هذا فالأمر بالعزل أو الوزن يكفي عن القبض فهذا بيع معاطاة ولا قبض فيه من أحد الجانبين لكون الأمر بالعزل والوزن قائما مقام القبض ويجب أن يقام الإيجاب لاقتضائه سابقة اشتريت كاقتضاء خذ سابقة البيع ووزن المخاطب قبول لما قدمنا أنه يكون بالفعل فالوزن والعزل فعل هو قبول فلا ينبغي إدخاله هنا كما فعل ابن الهمام وقدمنا في الإيجاب والقبول أنهما بعد عقد فاسد لا ينعقد بهما البيع قبل متاركة الفاسد ففي بيع التعاطي بالأولى وهو صريح الخلاصة والبزازية أن التعاطي بعد عقد فاسد أو باطل لا ينعقد به البيع; لأنه بناء على السابق وهو محمول على ما ذكرناه.