فهرس الكتاب
ج / 6 ص -47-
ــــــــــــــــــــــــ
كان رسولا في البيع قيد الوكيل بالقبض لأنه لو كان وكيلا بالشراء فرؤيته مسقطة للخيار بالإجماع كذا في الهداية. ثم اعلم أنهم جعلوا الوكيل بالقبض كالرسول في مسائل منها لا يصح إبراؤه بخلاف الوكيل بالبيع ومنها لا رجوع عليه بالثمن إذا رد المبيع بعيب بعدما دفع إلى الموكل بخلاف الوكيل بالبيع ومنها لو حلف لا يقبض فوكل به حنث بخلاف لا يبيع فوكل لا يحنث ومنها تصح كفالة الوكيل بقبض الثمن المشترى بخلاف الوكيل بالبيع ومنها قبول شهادة الوكيل بقبض الدين به وستأتي المسائل في كتاب الوكالة تماما إن شاء الله تعالى. وبهذا يترجح قولهما هنا أنه بمنزلة الرسول ورؤية الرسول بالشراء لا تسقط الخيار كذا في المحيط وفي المعراج قيل الفرق بين الرسول والوكيل أن الوكيل لا يضيف العقد إلى الموكل والرسول لا يستغني عن إضافته إلى المرسل وإليه الإشارة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ} [المائدة: 67] وقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107] {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 66] نفى الوكالة وأثبت الرسالة.
وفي الفوائد صورة التوكيل أن يقول المشتري لغيره كن وكيلا في قبض المبيع أو وكلتك بقبضه وصورة الرسول أن يقول كن رسولا عني في قبضه أو أمرتك بقبضه أو أرسلتك لتقبضه أو قال قل لفلان أن يدفع المبيع إليك وقيل لا فرق بين الرسول والوكيل في فصل الأمر بأن قال اقبض المبيع فلا يسقط الخيار ا هـ. ونقض قول الإمام إن الوكيل كالموكل بمسألتين لم يقم الوكيل مقام الموكل فيهما أحدهما أن الوكيل لو رأى قبل القبض لم يسقط برؤيته الخيار والموكل لو رأى ولم يقبض سقط خياره والثانية لو قبضه الموكل مستورا ثم رآه بعد القبض فأبطل الخيار بطل والوكيل لو فعل ذلك لم يبطل وأجيب بأن سقوط الخيار بقبض الوكيل إنما يثبت ضمنا لتمام قبضه بسبب ولايته بالوكالة وليس هذا ثابتا في مجرد رؤيته قبل القبض ونقول بل الحكم المذكور للموكل وهو سقوط خياره إذا رآه إنما يتأتى على القول بأن مجرد مضي ما يتمكن به من الفسخ بعد الرؤية يسقط الخيار وليس هو بالصحيح وبعين الجواب الأول يقع الفرق في المسألة الثانية. كذا في فتح القدير وفي الظهيرية ولا يجوز التوكيل بإسقاط خيار الرؤية. ا هـ.
وفي جامع الفصولين والتوكيل بالرؤية مقصودا لا يصح ولا تصير رؤيته كرؤية موكله حتى لو شرى شيئا لم يره فوكل رجلا برؤيته وقال إن رضيته فخذه لم يجز والوكيل بالشراء لو شرى ما رآه موكله ولم يعلم به الوكيل فله خيار الرؤية ولو لم يره وهذا فيما إذا وكله بشراء شيء لا بعينه ففي المعين ليس للوكيل خيار الرؤية وكله بشراء قن بلا عينة فشرى قنا رآه الوكيل فليس له ولا لموكله خيار الرؤية وكذا خيار العيب. ا هـ. وإنما لم يصح التوكيل بالرؤية