فهرس الكتاب
ج / 6 ص -63- والبخر والدفر والزنا وولده في الجارية
ــــــــــــــــــــــــ
الولادة عيب لازم لأن الضعف الذي حصل بها لا يزول أبدا وعليه الفتوى وفي رواية كتاب البيوع لا ترد كذا في فتح القدير
وفي الصحاح جن الرجل جنونا وأجنه الله تعالى فهو مجنون ولا يقال مجن وقولهم في المجنون ما أجنه شاذ لا يقاس عليه لأنه لا يقال في مضروب ما أضربه ولا في المسلول ما أسله ا هـ. وفي فتح القدير والحمق عيب وفسره في المغرب بنقصان العقل.
"قوله والبخر والدفر والزنا وولده في الجارية"أي عيب فيها لا في الغلام لأن المقصود قد يكون الاستفراش وهذه تخل به والمقصود من الغلام الاستخدام ولا يخل به إلا إذا كان البخر والدفر فاحشا بأن كان عن داء بحيث يمنعه عن قرب سيده لأن الداء عيب وأن يكون الزنا عادة له لأن اتباعهن يخل بالخدمة وهو أن يتكرر منه الزنا أكثر من مرتين وأشار بكون الزنا ليس عيبا فيه الدال على القوة إلى أنه لو وجده عنينا فله الرد كما في البناية
والبخر بالباء المفتوحة والخاء المعجمة المفتوحة الفوقية من بخر الفم بخرا من باب تعب أنتنت ريحه فالذكر أبخر والأنثى بخراء والجمع بخر مثل أحمر وحمراء وحمر. كذا في المصباح والبخر الذي هو عيب هو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون يفلج بالأسنان فإن ذلك يزول بتنظيفها كذا في فتح القدير وفي المستظرف يقال إن البخر يحصل من طول انطباق الفم وكل رطب الفم سائل اللعاب سالم منه وفيه كان يقال لا ابتلاك الله ببخر عبد الملك بن مروان1 ولا بصمم ابن سيرين ولا بعمى حسان2 وحكي أن عبد الملك أكل من تفاحة ثم رماها إلى زوجته فتناولت السكين فسألها فقالت لأزيل الأذى عنها فغضب وطلقها وإنما قيدنا بالخاء الفوقية احترازا عن البجر بالجيم فإنه عيب فيهما وهو انتفاخ ما تحت السرة وبه سمي بعض الناس أبجر كذا في النهاية. ولا فرق بين الأمرد وغيره في البخر من كونه ليس بعيب وهو الصحيح وقيل الأمرد كالجارية.
وأما الدفر فهو نتن ريح الإبط وهو بالدال المهملة المفتوحة والفاء المفتوحة يقال دفر الشيء دفرا فهو دافر من باب تعب أنتنت ريحه وأدفر بالألف لغة والدفر وزان فليس اسم منه يقال فيه دفر أي نتن ويقال للجارية إذا شتمت يا دفار أي منتنة الريح كناية عن خبث الخبر والمخبر كذا في المصباح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو ابن الحكم الأموي القرشي من أعظم الخلفاء ودهائهم نشأ في المدينة سنة ست وعشرين هـ كان فقيها واسع العلم متعبدا ناسكا وتوفي في دمشق سنة ست وثمانين هـ ا هـ"الكامل"لابن الأثير (4/102) "الأعلام" (4/165) .
2 المراد به الصحابي الجليل حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم.