فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 4714

ج / 6 ص -66- والسعال القديم والدين

لم يتعرض له وليس كما زعم بل قاضي خان في الفتاوى صرح به أولا فقال لو اشترى جارية وقبضها ثم قال إنها لا تحيض قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل لا تسمع دعوى المشتري إلا أن يدعي ارتفاع الحيض بالحبل أو بسبب الداء فإن ادعى بسبب الحبل يريها القاضي النساء إن قلن هي حبلى يحلف البائع أن ذلك لم يكن عنده وإن قلن ليست بحبلى فلا يمين وفي معرفة داء في باطنها يرجع إلى الأطباء إلى آخره فهذا كما ترى صريح فيما نقلوه فكيف يصح قوله إنه لم يتعرض له لكن وقع له عبارة أخرى في الفتاوى بعد هذه بصفحة. قال رجل اشترى جارية وقبضها ولم تحض عند المشتري شهرا أو أربعين يوما قال القاضي الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ارتفاع الحيض عيب وأدناه شهر واحد وإذا ارتفع هذا القدر عند المشتري كان له أن يرد إذا أثبت كان عند البائع ا هـ. فالعبارتان لواحد وهو الشيخ الإمام أبو بكر لكن الأولى لسماع الدعوى عند القاضي والثانية لتحقيق العيب في نفسه لا لبيان سببه فلا مخالفة بينهما

الثاني: في نقلهم أنه لا بد من مدة مديدة سنتان أو أربعة أشهر وعشر أو ثلاثة أشهر محتجا بالعبارة الثانية لقاضي خان ولا اعتبار بها مع صريح النقل عن الأئمة الثلاثة ويمكن حملها على رواية أخرى فنسبته لهم إلى الغلط غلط فاحش منه فالمعتمد ما نقله الشارحون في النهاية والعناية والدراية والبناية والتبيين والكافي وغيرهم وفي البزازية ارتفاعه بدون أحد هذين لا يعد عيبا ونقل عن أبي مطيع أنه قدر المدة بتسعة أشهر وسفيان بحولين. وفي التحفة قدره بشهرين كما في غاية البيان فهي سبعة أقوال

ثم اعلم أنه لا منافاة بين قولهم يعتبر قول الأمة وبين قولهم والمرجع في الحبل إلى قول النساء وفي الداء إلى قول الأطباء لأن محل اعتبار قول الأمة إنما هو لأجل انقطاع الدم لتوجه الخصومة إلى البائع فإذا توجهت إليه بقولها وعين المشتري أنه عن حبل رجعنا إلى قول النساء العالمات بالحبل لتوجه اليمين على البائع وإن عين أنه عن داء رجعنا إلى قول الأطباء كذلك كما لا يخفى.

"قوله: والسعال القديم"وهو ما كان عن داء أما المعتاد فلا كما في فتح القدير وظاهر الكتاب أن الحادث منه ليس بعيب ولو كان موجودا عندهما والظاهر أن ما كان عن داء فهو قديم وأن هذا هو مراده من كونه قديما فالمنظور إليه كونه عن داء لا القدم ولذا قال في جامع الفصولين السعال عيب إن فحش وإلا فلا. ا هـ. حكاية في المستظرف خطب المأمون بمرو فسعل الناس فنادى بهم: ألا من كان به سعال فليتداو بشرب خل الخمر ففعلوا فانقطع عنهم السعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت