فهرس الكتاب
ج / 6 ص -67- والشعر والماء في العين
"قوله والدين"لأن ماليته تكون مشغولة به والغرماء مقدمون على المولى أطلقه فشمل دين العبد والجارية وما إذا كان مطالبا به للحال أو متأخرا إلى ما بعد العتق وفرق بينهما الشافعي وهو حسن إذ لا ضرر على المولى في الثاني وجوابه أنه يلحقه ضرر بنقصان ميراثه منه حيث كان وارثا له كذا في فتح القدير وهو بحث منه مخالف للنقل قال مسكين والدين أي الدين الذي يطالب به في الحال أما الدين المؤجل فإنه ليس بعيب كذا في الذخيرة. والمراد المؤجل إلى العتق وفي القنية الدين عيب إلا إذا كان يسيرا لا يعد مثله نقصانا وفي السراج الوهاج إذا كان على العبد دين أو في رقبته جناية فهو عيب لأنه يجب بيعه فيه ودفعه فيها فتستحق رقبته بذلك ويتصور هذا فيما إذا حدثت به الجناية بعد العقد قبل القبض أما إذا كانت قبل العقد فبالبيع يصير البائع مختارا للجناية فإن قضى المولى الدين قبل الرد سقط الرد لأن المعنى الموجب للرد قد زال ا هـ. وكذا إذا أبرأ الغريم كما في البزازية.
"قوله: والشعر والماء في العين"لأنهما يضعفان البصر ويورثان العمى ولا خصوصية لهما بل كل مرض بالعين فهو عيب ومنه السبل1 كما في المعراج وكثرة الدمع وقد ذكر المصنف أولا ضابط العيب ثم ذكر عددا من العيوب ولم يستوفها لكثرتها فلا بأس بتعداد ما اطلعنا عليه في كلامهم تكثيرا للفوائد ولكثرة الاحتجاج إليها في المعاملات ففي المعراج الثؤلول عيب وكذا الحال إن كان قبيحا منقصا والصهوبة حمرة الشعر إذا فحش بحيث تضرب إلى البياض والشمط وهو اختلاط البياض بالسواد في الشعر في غير أوانه دليل الداء وفي أوانه دليل الكبر والعشى عيب وهو ضعف البصر بحيث لا يبصر في الليل والسن الساقط ضرسا كان أو غيره وكذا السوداء والظفر الأسود المنقص للثمن والعسر وهو العمل باليسار دون اليمين عجز إلا أن يكون عسر يسر وهو الأضبط الذي يعمل بهما وقد كان عمر رضي الله تعالى عنه بهذه الصفة فهو زيادة. والقشف وهو يبوسة الجلد وتشنج في الأعضاء والكي إن كان من داء وإلا لا كما في الحبشة والحرن على وجه لا يستفز ولا ينقاد للراكب عند العطف والسير والجمع عيب وهو أن لا يلين عند اللجام وخلع الرأس من العذار وبل المخلاة إن نقص وهو أن يسيل لعاب الفرس على وجه يبل المخلاة إذا جعل على رأسه وفيه علفه وقيل أن يرميها وهو نوع من الجمع والغرب في العين وهو ورم في المآقي وربما يسيل منه شيء حتى قال محمد إنه إذا كان سائلا فصاحبه من أصحاب الأعذار. والشتر عيب وهو انقلاب في الأجفان وبه سمي الأشتر2 وهو لضعف البصر والحول كذلك والحوص وهو نوع من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو داء في العين شبه غشاوة كأنها نسج العنكبوت بعروق حجر. ا هـ"اللسان"مادة (سبل) .
2 وهو مالك بن الحارث النخعي أدرك الإسلام وكان رئيس قومه شهد الجمل وصفين مع سيدنا علي رضي الله عنه وتوفي سنة سبع وثلاثين هـ. ا هـ"الإصابة" (3/459) برقم (8343) "الأعلام" (5/259) .