فهرس الكتاب
ج / 6 ص -88-
صحيحة ولا تصح إلا من خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب وأورد عليه لزوم ذلك في دعوى الدين مع أنه في دعوى الدين يأمر القاضي المدعى عليه بالجواب قبل ثبوت أصل الدين مع أن فراغ الذمة عن الدين أصل والشغل عارض كالعيب عارض. وأجيب لو شرط إثباته لم يتوصل المدعي إلى إثبات حقه لأنه ربما تعذرت عليه بخلاف العيب لأنه مما يعرف بآثار تعاين أو بقول الأطباء أو القابلة كذا في المعراج.
والحاصل أنه لا يلزم من ترتب البينة ترتب اليمين فقد ذكر في القنية المواضع التي يكون الإنسان فيها خصما بالبينة دون اليمين وكتبناها في الفوائد ولأن التحليف إنما شرع لقطع الخصومة لا لإنشائها ولو استحلف البائع فحلف نشأت خصومة أخرى في قدمه وحدوثه وأورد الشارح على هذا التعليل مسألة الشفعة فإن المشتري إذا أنكر ملك الشفيع يحلف فإذا حلف نشأت خصومة أخرى في الشراء والإيراد على هذا التعليل لا يضر في صحة الدليل السابق مع كونه مردودا من جهة أخرى هي أنه لا يضر أن تنشأ خصومة أخرى من اليمين وكثيرا ما يقع ذلك في الخصومات ولم يظهر للمحقق ابن الهمام ما نقلناه عن المعراج من الفرق بين دعوى العيب ودعوى الدين فقال إنه يلزمه الجواب للدعوى فيهما وعلى المدعي البرهان فيهما. فالوجه التسوية بينهما في اليمين أيضا فيحلف البائع كما هو قولهما وقوله على قول البعض ولذا قال إن القاضي يسأل البائع فإن أقر بقيامه توجهت الخصومة في القدم والحدوث وهو يدل على أنه يلزمه الجواب فالفرق بينهما غلط ثم اعلم أن الإمام يصح بيعه للغنائم ولو في دار الحرب كما في التلخيص وشرحه.
وقولهم لا يصح بيعها قبل القسمة وفي دار الحرب محمول على غير الإمام وأمينه فلو اطلع المشتري على عيب لا يرده على البائع لأن تصرفه حكم ولكن ينصب الإمام رجلا للخصومة معه ولا يقبل إقراره بالعيب ولا يمين عليه لو أنكر وإنما هو خصم لإثباته بالبينة كالأب ووصيه في مال الصغير بخلاف الوكيل فإن إقراره مقبول فيه وإذا أقر منصوب الإمام بالعيب انعزل كالوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله في غير مجلس القضاء فإنه وإن لم يصح لكنه ينعزل به ثم إذا رد بالعيب فإنه يضم إلى الغنيمة إن كان قبل القسمة وإن كان بعدها فإنه يباع بالثمن فإن نقص الثمن أو زاد كان ذلك في بيت المال كذا في التلخيص وشرحه وبما ذكرناه من أن الأمين خصم في البينة ولا يمين عليه يقوي قول الإمام وليس مراده خصوص عيب الإباق بل كل عيب لا بد فيه من المعاودة عند المشتري لا بد من إثبات وجوده عند المشتري لتقع الخصومة في قدمه وحدوثه كالبول في الفراش والسرقة والجنون على المختار وأما ما لا يشترط وجوده عند المشتري كولادة الجارية وزناها وتولد الرقيق من الزنا فإن