فهرس الكتاب
ج / 6 ص -90-
ليس حاصله فعل الغير بل فعل نفسه وهو تسليمه سليما وهو قول السرخسي والأول أوجه فإن معنى تسليمه سليما ليس المراد منه السلامة في حال التسليم بل بمعنى سلمته والحال أنه لم يسرق عندي فيرجع إلى الحلف على فعل الغير كذا في فتح القدير. وأورد الإمام ظهير الدين على الأول فقال إلا أن هذا لا يقوى بمسألتين إحداهما باع رجلان عبدا من آخر صفقة واحدة ثم مات أحدهما وورثه البائع الآخر ثم ادعى المشتري عيبا فإنه يحلف في حصته بالجزم وفي نصيب مورثه بالعلم عند محمد وإن كان يدعي العلم بانتفائه والثانية باع المتفاوضان عبدا وغاب أحدهما فادعى المشتري عيبا يحلف الحاضر على الجزم في نصيب نفسه وعلى العلم في نصيب الغائب وإن ادعى أن له علما بذلك كذا في المعراج وفي فتح القدير والوجه عندي أن يستشكل ما نحن فيه على هاتين المسألتين لا عكسه لأن تحليفه في نصفه على البتات وفي نصف الآخر على العلم وهو واحد هو المشكل والمسألتان مشكلتان لاستواء علمه وجهله بالنسبة إلى النصفين إلا أن يكون معنى المسألة أن يكون العبد عند كل من الشريكين مدة فيحلف على البتات في مدته ما أبق عندي وعلى نفي العلم في مدة شريكه فلو لم تكن إقامته إلا عند الشريك لا يحلف إلا على البتات ويكتفي به إلا أن هذا غير معلوم فيحلف كما ذكروا ولو لم تكن إقامته إلا عند غير الحالف لكون العقد اقتضى وصف السلامة ا هـ.
أقول: ما ذكره من الوجه أولا ليس بالوجه لأن الكلام السابق في قوة قولهم كل من ادعى علما بفعل غيره ولزمته اليمين فإنه يحلف على البتات فيرد على هذه القاعدة على طريق النقض مسألتان ادعى علما بفعل غيره والتحليف في العلم والدليل على أنها قاعدة اعتبارها في مسائل أخرى.
منها ما في الخلاصة لو قال إن لم يدخل فلان الدار اليوم فكذا ثم ادعى دخوله حلف على البتات بالله أنه دخلها ومنها أن الوكيل إذا باع وادعى المشتري عيبا فإن الوكيل يحلف على نفي العلم والوصي لو باع وادعى المشتري عيبا يحلف على البتات لأنه في الأول لا يدعي علما لكونه ليس في يده وهو في يد الوصي فيعلم عيبه كما في القنية.
ثم اعلم أن مذهب أبي يوسف التحليف على البتات في المسألتين وهما من مسائل الجامع الكبير كما في المحيط من باب المخاصمة في الرد بالعيب وفي فتح القدير وقد ظهر بما ذكرنا كيفية ترتيب الخصومة في عيب الإباق ونحوه وهو كل عيب لا يعرف إلا بالتجربة والاختبار كالسرقة والبول في الفراش والجنون والزنا وبقي أصناف أخرى ذكرها قاضي خان وهي مع ما ذكرنا. تتمة أربعة أنواع: الأول أن يكون ظاهرا لا يحدث مثله أصلا من وقت البيع إلى وقت الخصومة كالإصبع الزائدة والعمى والناقصة والسن الشاغية أي الزائدة والقاضي يقضي فيها