فهرس الكتاب
ج / 6 ص -94- ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب وحده ولو وجد ببعض الكيلي أو الوزني عيبا رده كله أو أخذه
"قوله: ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب وحده"لكونه تفريقا بعد التمام لأن بالقبض تتم الصفقة في خيار العيب وسيأتي أن مسألة زوجي الخف ومصراعي الباب مستثناة من كلامه هنا وعلى هذا إذا اشترى ثورين فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض فإن كان ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يملك رد المعيب وحده وقيد بخيار العيب لأنه ليس له رد أحدهما بخيار شرط أو رؤية قبل القبض أو بعده لأن الصفقة فيها لا تتم إلا بالقبض قيد بتراخي ظهور العيب عن القبض لأنه لو وجد بأحدهما عيبا قبل القبض فإن قبض المعيب منهما لزماه أما المعيب فلوجود الرضا به وأما الآخر فلأنه لا عيب به ولو قبض السليم منهما فلو كانا معيبين فقبض أحدهما له ردهما جميعا لأنه لا يمكنه إلزام البيع في المقبوض دون الآخر لما فيه من تفريق الصفقة على البائع ولا يمكن إسقاط حقه في غير المقبوض لأنه لم يرض به ولو أعتق السليم أو باعه بعد قبضه لزمه الآخر كي لا تتفرق الصفقة على البائع لأن الصفقة لا تتم إلا بقبض المبيع كذا في المحيط وشمل إطلاقه ما إذا اشترى خاتم فضة فيه فص وقلع الفص لا يضر بواحد منهما فوجد بأحدهما عيبا بعد القبض فله أن يقلع الفص ويرد المعيب منهما ولو وجد بأحدهما عيبا قبل القبض ردهما وكذا السيف المحلى والمنطقة المحلاة ولو اشترى نخلا فيه تمر فجز التمر ثم وجد بأحدهما عيبا لا يرد أحدهما بل يردهما لأنهما بمنزلة شيء واحد لأن التمر بعض النخل لأنه خرج منه بخلاف الفص لأنه ليس من الفضة كذا في المحيط.
"قوله: ولو وجد ببعض الكيلي أو الوزني عيبا رده كله أو أخذه"لكونه كالشيء الواحد أطلقه فشمل ما إذا كان قبل القبض أو بعده وما وقع في الهداية من أن المراد بعد القبض فإنما هو ليقع الفرق بين القيميات والمثليات وشمل ما إذا كان في وعاء واحد أو وعاءين وقيل إنه مخصوص بما إذا كان في وعاء واحد أما إذا كان في وعاءين فهو بمنزلة العبدين حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه العيب دون الآخر ولم يذكر المصنف حكم ما إذا كان المبيع متعددا لا يمكن الانتفاع بأحدهما إلا بالآخر إذا وجد بأحدهما عيبا قالوا إنه بمنزلة المكيل والموزون فيخير إن شاء أخذهما أو ردهما قبل القبض وبعده لأنهما كشيء واحد كزوجي خف ومصراعي باب وزوجي ثور ألف أحدهما الآخر فلو وجد أحدهما أضيق فإن كان خارجا عما عليه خفاف الناس في العادة يرد وإلا لا وإن كان لا يسع رجله فإن كان اشتراهما للبس رد وإلا فلا كما في المحيط.
ثم اعلم أن ما لا ينتفع بأحدهما إلا بالآخر له أحكام منها حكم العيب ومنها لو قبض