فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 4714

ج / 6 ص -122- وشعر الإنسان والانتفاع به وجلد الميتة قبل الدبغ

وشرائه حتى لو لم يوجد لم يكره شراؤه للأساكفة للحاجة، وكره بيعه لعدمها كما أفتى به الفقيه أبو الليث، وظاهر كلامهم منع الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره، ولذا قيل لا ضرورة إلى الخرز به لإمكانه بغيره، وكان ابن سيرين لا يلبس خفا خرز بشعر الخنزير فعلى هذا لا يجوز بيعه، ولا الانتفاع به، ولذا روي عن أبي يوسف كراهة الانتفاع به إلا أن يقال إن إمكان الخرز بغيره، وإن وقع لفرد بسبب تحمله مشقة في خاصة نفسه لا يجوز أن يلزم العموم حرجا مثله، وحيث كان جواز الانتفاع به للضرورة والأصل أن ما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها أفتى الإمام أبو يوسف بنجاسته فينجس الماء القليل إذا وقع فيه وطهره محمد لأن جواز الانتفاع به دليلها، والصحيح قول أبي يوسف لما قدمناه، وما ذكر في بعض المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر الخنزير، وإن كان أكثر من قدر الدرهم فهو مخرج على قول محمد بطهارته، وأما على قول أبي يوسف فلا، وهو الوجه لأن الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم بحيث لا يقدرون على الامتناع عنه، ويجتمع على ثيابهم هذا المقدار.

"قوله: وشعر الإنسان والانتفاع به"أي لم يجز بيعه والانتفاع به لأن الآدمي مكرم غير مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الواصلة والمستوصلة"1 وإنما يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن كذا في الهداية، وصرح في فتح القدير بأن الآدمي مكرم، وإن كان كافرا،

والواصلة هي التي تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها بإذنها ورضاها، ولعن في الحديث"النامصة والمتنمصة"2 والنامصة هي التي تنقص الحاجب لتزينه، والمتنمصة هي التي يفعل بها ذلك.

"قوله وجلد الميتة قبل الدبغ"أي لم يجز بيعه لأنه غير منتفع به قال عليه السلام"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب"3، وهو اسم لغير المدبوغ فيكون نجس العين بخلاف الثوب والدهن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجحه البخاري في اللباس بالمستوشمة (5947) من حديث ابن عمر. ومسلم في اللباس ووالزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة (2124) . والنسائي في الزينة، باب المستوصلة (8/145) . وكلهم بلفظ"لعن رسول الله..."

2 أخرجه النسائي من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ"نهى رسول الله عن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة". كتاب الزينة باب المتنمصات (8/147) وقال في"تحفة اغلأشراف"انفرد به النسائي (17975) .

3 تقدم تخريجه (1/110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت