فهرس الكتاب
ج / 6 ص -123- وبعده يباع، وينتفع به كعظم الميتة وصوفها وعصبها وقرنها ووبرها وعلو سقط
المتنجس فإنها عارضة قيد بما قبل الدبغ لأنه لو باعه بعده جاز لحل الانتفاع للطهارة، ولذا قال"وبعده يباع، وينتفع به"، وقيد بالميتة لأن جلد المذكاة يجوز بيعه قبل الدباغة، ولحوم السباع، وشحومها، وجلودها بعد الذكاة كجلود الميتة بعد الدبغ فيجوز بيعها، والانتفاع بها ما عدا الأكل لطهارتها بالذكاة إلا جلد الخنزير
"قوله: كعظم الميتة وصوفها وعصبها وقرنها ووبرها"أي يجوز بيعها، والانتفاع بها لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة، وقد قررناه من قبل، والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد، وعندهما بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به، ويجوز بيع القرد على المختار.
"قوله: وعلو سقط"أي لم يجز بيع علو بعد انهدامه لأن الباقي بعد سقوطه حق التعلي، وهو ليس بمال لأن المال ما يمكن إحرازه، والمال هو المحل المبيع بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات، ومفردا في رواية، وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء، ولهذا يضمن بالإتلاف، وله قسط من الثمن، وسيأتي تمامه في الشرب إن شاء الله تعالى.
وقيد بسقوطه لأن بيعه قبل سقوطه جائز كما في فتح القدير لأن المبيع البناء فعلى هذا يجوز بيع سقف البيت قبل نقضه كما يجوز بيع البناء قبل هدمه لكن في عمدة الفتاوى لا يجوز بيع بناء الوقف قبل هدمه ولا الأشجار الموقوفة المثمرة قبل قلعها بخلاف غير المثمرة. ا هـ.
وأشار المصنف إلى أن العلو لو سقط قبل القبض فإن البيع يبطل كهلاك المبيع قبل القبض كما في فتح القدير، والعلو خلاف السفل بضم العين وكسرها كذا في المصباح، ولم يذكر المصنف بيع الطريق والمسيل، وفي الهداية وبيع الطريق وهبته جائز، وبيع مسيل الماء وهبته باطل، والمسألة تحتمل وجهين بيع رقبة الطريق والمسيل، وبيع حق المرور، والتسييل فإن كان المراد الأول فوجه الفرق بين المسألتين أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما أما المسيل فمجهول لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء، وإن كان الثاني ففي بيع حق المرور روايتان وجه الفرق على أحدهما بينه وبين حق التسييل أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم، وهو الطريق، وأما المسيل على السطح فهو حق التعلي، وعلى الأرض مجهول لجهالة محله، ووجه الفرق بين حق المرور، وحق التعلي على إحدى الروايتين أن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى، وهو البناء فأشبه المنافع أما حق المرور يتعلق بعين تبقى، وهو الأرض فأشبه الأعيان ا هـ.