فهرس الكتاب
ج / 6 ص -128- وأمة على أن يعتق المشتري أو يدبر أو يكاتب أو يستولد أو إلا حملها أو يستخدم البائع شهرا أو دارا على أن يسكن أو يقرض المشتري درهما أو يهدي له أو يسلم إلى كذا أو ثوب على أن يقطعه البائع أو يخيطه قميصا
غيره ببيع صيده، لهما أن الموكل لا يليه فلا يوليه غيره، ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه فلا يجزئه ولأبي حنيفة أن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي فلا يمنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما ثم إن كان خمرا يخللها، ويدفع ثمنها إلى الوكيل، وإن كان خنزيرا يسيبه، ولم يذكر المصنف حكم ثمن ما باعه له قال الشارح يتصدق بثمن الخمر إن باعها الوكيل له لتمكن الخبث فيه، وقولهما إنه لا يليه فلا يوليه منقوض بمسائل الوكيل بشراء معين له أن يوكل بشرائه له، وإن لم يله لنفسه، ومنها إذا مات ذمي، وله خمر فللقاضي أن يأمر ذميا ببيعها مع أنه لا يليه بنفسه، ومنها المسلم الوصي لذمي يوكل ذميا ببيع خمره مع أنه لا يليه، وقد كتبنا في الفوائد غير هذه، وفي فتح القدير بقي أن يقال إذا كان حكم هذه الوكالة في البيع أن لا ينتفع بالثمن، وفي الشراء أن يسيب الخنزير، ويريق الخمر أو يخللها بقي تصرفا غير معقب لفائدته، وكل ما هو كذلك ليس بمشروع، وقد روي عن أبي حنيفة أن هذه الوكالة تكره أشد ما يكون من الكراهة، وهي ليس إلا كراهة التحريم فأي فائدة في الصحة. ا هـ. وفي القنية من الزكاة، مسلم له خمر، وكل ذميا ببيعها فللمسلم أن يصرف ثمنها إلى الفقراء من زكاة ماله، وتصح ا هـ.
"قوله: وأمة على أن يعتق المشتري أو يدبر أو يكاتب أو يستولد أو إلا حملها أو يستخدم البائع شهرا أو دارا على أن يسكن أو يقرض المشتري درهما أو يهدي له أو يسلم إلى كذا أو ثوب على أن يقطعه البائع أو يخيطه قميصا"أي لم يجز بيع أمة بشرط منها، وهو فاسد لأنه بيع، وشرط، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط. كما رواه عمرو بن شعيب رضي الله عنه، وخصصه الشافعي بما عدا العتق، وجوز البيع بشرط العتق وهو رواية عن أبي حنيفة كما ذكره الأقطع عملا بحديث بريرة فإن عائشة رضي الله تعالى عنها اشترتها بشرط العتق، وأجازه عليه السلام، وأبطل الشرط فقال:"خذيها واشترطي لهم الولاء إنما الولاء لمن أعتق"1، ولم يخصه به أصحابنا بناء على أصلهم أن العام يعارض الخاص، ويطلب منه أسباب الترجيح، والمرجح هنا العام، وهو النهي عن بيع وشرط لكونه مانعا، وحديث بريرة مبيح فيحمل على ما قبل النهي، وأما حديث جابر في مسلم من أنه باع جملا للنبي صلى الله عليه وسلم وشرط له ظهره إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخنرجه البخاري، كتاب اليبوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل (2168) . ومسلم في العتق، باب أن الولاء لمن أعتق (1504) .