فهرس الكتاب
ج / 6 ص -145- ولو ادعى على آخر دراهم فقضاها إياه ثم تصادقا أنه لا شيء له عليه طاب له ربحه وكره النجش
بعينه فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق قيد بالبيع الفاسد لأن ما ربحه الغاصب، والمودع بعد أداء الضمان لا يطيب له مطلقا عندهما خلافا لأبي يوسف لأن الخبث في الأول لفساد الملك، وفي الثاني لعدمه لتعلق العقد فيما يتعين حقيقة، وفيما لا يتعين شبهة من حيث إنه يتعلق به سلامة المبيع أو تقدير الثمن، وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة، والشبهة تنزل إلى شبهة الشبهة، والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها.
ثم اعلم أن قولهم تبعا لما في الجامع الصغير أن الربح يطيب للبائع في الثمن النقد دليل على أن النقد لا يتعين في البيع الفاسد على الأصح، وقولهم إنه يتعين على الأصح يخالفه فإن اعتبر تصحيح التعيين فحينئذ يجب التصدق على البائع، والرواية بخلافه، ولم أر من أوضحه من الشارحين، وقد ظهر لي أنه منافاة بينهما فقالوا فيما مضى إنه يتعين على الأصح بالنسبة إلى وجوب رد غير ما أخذه، وقالوا هنا لا يتعين أي بالنسبة إلى أنه يطيب له ما ربحه فهو متعين من جهة فساد الملك كالمغصوب، وغير متعين من جهة أن فاسد المعاوضات كصحيحها فاعتبروا الوجه الأول في لزوم رد عين المقبوض، والثاني في حل ربحه، وإنما لم يعكس لدليل أبي يوسف الخراج بالضمان، ومعناه كما في الفائق، والقاموس غلة العبد للمشتري إذا رده بعد الاطلاع على العيب بسبب أنه في ضمانه ا هـ.
"قوله: ولو ادعى على آخر دراهم فقضاها إياه ثم تصادقا أنه لا شيء له عليه طاب له ربحه"أي ما ربحه في الدراهم لأن الخبث لفساد الملك هاهنا لأن الدين وجب بالتسمية ثم استحق بالتصادق، وبدل المستحق مملوك فلا يعمل فيما لا يتعين ألا ترى أنه لو باع عبدا بجارية فأعتقه المشتري ثم استحقت الجارية لا يبطل العتق في العبد، ولولا أنه مملوك لبطل لأنه لا عتق فيما لا يملكه ابن آدم، وكذا لو حلف أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي منه دينه فباعه عند الغير بالدين فقبضه الحالف، وفارقه ثم استحق العبد مولاه، ولم يجز البيع لم يحنث الحالف لأن المدين ملك ما في ذمته بالبيع، وهو بدل المستحق، ولا يحنث الحالف بالاستحقاق، وفي فتح القدير، واعلم أن ملكه باعتبار زعمه أنه قبض الدراهم بدلا عما يزعم أنه ملكه أما لو كان في أصل دعواه الدين متعمدا الكذب فدفع إليه لا يملكه أصلا لأنه متيقن لأنه لا ملك له. ا هـ. وظاهر إطلاقهم خلافه لأن المنظور إليه وجوبه بالتسمية لا زعم المدعي، ويدل عليه مسألة الحلف فإنه لو غصب دراهم، وقضى بها دينه ثم تبين أنها مغصوبة فإنه لا حنث عليه، وكذا لو غصب عبدا، وباعه بدينه.