فهرس الكتاب
ج / 6 ص -146- والسوم على سوم غيره وتلقي الجلب
"قوله: وكره النجش"شروع في مكروهات البيع، ولما كان المكروه دون الفاسد أخره، وليس المراد بكونه دونه في حكم المنع الشرعي بل في عدم فساد العقد، وإلا فهذه كلها تحريمية لا نعلم خلافا في الإثم كذا في فتح القدير، وقد بحث هنا بحثا لا طائل تحته تركته عمدا، وقد تقرر في الأصول أن كل منهي عنه قبيح فإن كان لعينه أفاد بطلانه، وإن كان لغيره فإن كان لوصف كبيع الربا والبيع بشرط مفسد أفاد فساده، وإن كان لمجاور كهذه البيوع المكروهة أفاد كراهة التحريم مع الصحة، والنجش بفتحتين، ويروى بالسكون أن تسام السلعة بأزيد من ثمنها، وأنت لا تريد شراءها ليراك الآخر فيقع فيه، وكذلك في النكاح وغيره، ولا تناجشوا لا تفعلوا ذلك، وأصله من نجش الصيد، وهو إثارته كذا في المغرب، وفي القاموس النجش أن تواطئ رجلا إذا أراد بيعا أن تمدحه أو أن يريد الإنسان أن يبيع بياعة فتساومه بها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها أو أن تنفر الناس عن الشيء إلى غيره، وإثارة الصيد، والبحث عن الشيء وإثارته والجمع والاستخراج والإنقاذ والإسراع كالنجاشة بالكسر. ا هـ. وحديث النهي"لا تناجشوا"1 في الصحيحين، وقيده أصحابنا كما في الجوهرة بما إذا كانت السلعة إذا بلغت قيمتها أما إذا لم تبلغ فلا منع منه لأنه نفع للمسلم من غير إضرار بأحد.
"قوله: والسوم على سوم غيره"للحديث"لا يستام الرجل على سوم أخيه2، ولا يخطب على خطبة أخيه"، ولأن في ذلك إيحاشا وإضرارا، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة فإذا لم يركن أحدهما على الآخر فهو بيع من يزيد، ولا بأس به على ما نذكره، وما ذكرناه محمل النهي في النكاح أيضا، وفي القاموس السوم في المبايعة كالسوام بالضم سمت السلعة، وساومت بالسلعة واستمت بها، وعليها غاليت، واستمته إياها، وعليها سألته سومها ا هـ.
"قوله: وتلقي الجلب"لحديث الصحيحين عن ابن عباس"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد". فقلت: لابن عباس ما قوله حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو يترك برقم (2140) . من حديث أبي هريرة. ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه وسومه على سومه (1414) .
2 أخرجه البخاري وهو جزء من حديث أبي هريرة المتقدم.
3 أخرجه البخاري في اليوم، باب أجر السمسرة، برقم (2274) ، من حديث ابن عباس. ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي برقم (1521) من حديث ابن عباس والنسائي في البيوع، باب التلقي، برقم (4512) . (7/257) من حديث ابن عباس. وأبو داود في البيوت باب في النهي أن يبيع حاضر لباد برقم (3439) . من حديث ابن عباس. وابن ماجة في التجارات، باب النهي أن يبيع حاضر لباد، برقم (2177) من حديث ابن عباس.