فهرس الكتاب
ج / 6 ص -147- وبيع الحاضر للبادي والبيع عند أذان الجمعة لا بيع من يزيد
ــــــــــــــ
وللمتلقى صورتان أحدهما أن يتلقاهم المشترون للطعام منهم في سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة، وثانيها أن يشترى منهم بأرخص من سعر البلد، وهم لا يعلمون بالسعر، ومحمل النهي عندنا إذا كان يضر بأهل البلد أو لبس أما إذا انتفيا فلا بأس به، وفي المغرب جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة جلبا والجلب المجلوب، ومنه نهي عن تلقي الجلب1 ا هـ.
"قوله: وبيع الحاضر للبادي"لما تقدم من النهي، وهو مقيد كما في الهداية بما إذا كان أهل البلد في قحط وعوز، وهو يبيع من أهل البلد وطمعا في الثمن الغالي لما فيه من الإضرار بهم أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر، وفسره في الاختيار بأن يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب ا هـ. فعلى الأول الحاضر مالك بائع، والبادي مشتر، وعلى الثاني الحاضر سمسار، والبادي صاحب السلعة، ويشهد للثاني آخر الحديث"دعوا الناس يرزق الله بعضهم بعضا"2، ولذا قال في المجتبى هذا التفسير أصح ذكره في زاد الفقهاء لموافقة الحديث، وعلى هذا فتفسير ابن عباس بأنه لا يكون له سمسارا ليس هو تفسير بيع الحاضر للبادي وهو صورة النهي بل تفسير لضدها، وهي الجائزة فالمعنى أنه نهى عن بيع السمسار، وتعرضه فكأنه لما سئل عن نكتة نهي بيع الحاضر للبادي قال المقصود أن لا يكون له سمسارا فنهى عنه بالسمسار كذا في فتح القدير.
"قوله: والبيع عند أذان الجمعة"لقوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: من الآية9] ثم فيه إخلال بواجب السعي على بعض الوجوه، وقد ذكرنا الأذان المعتبر فيه في كتاب الصلاة، وفي الهداية كل ذلك يكره، ولا يفسد به البيع لأن النهي لمعنى خارج زائد لا في صلب العقد، ولا في شرائط الصحة أطلقه فشمل ما إذا تبايعا، وهما يمشيان إليها وما في النهاية من عدم الكراهة مشكل لإطلاق الآية فمن جوزه في بعض الوجوه يكون تخصيصا، وهو نسخ، وهو لا يجوز بالرأي كذا ذكره الشارع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في البيوع، باب تحريم تلقي الجلب (1519) ، والنسائي في البيوع باب التلقي (7/257) والمزي في"تحقة الأشراف" (8181) .
2 أخرجه النسائي من حديث جابر في البيوع، باب بيع الحاضر للبادي، (7/256) . والمزي في تحفة الأشراف" (2872) ."