فهرس الكتاب

الصفحة 2949 من 4714

ج / 6 ص -148- ولا يفرق بين صغير وذي رحم محرم منه

ـــــــــــــــــ

"قوله: لا بيع من يزيد"أي لا يكره لما قدمناه من عدم الإضرار، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم باع قدحا وحلسا بيع من يزيد1. ولأنه بيع الفقراء، والحاجة ماسة إليه.

"قوله: ولا يفرق بين صغير وذي رحم محرم منه"لقوله عليه الصلاة والسلام"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة"2 ووهب النبي صلى الله عليه وسلم لعلي غلامين صغيرين أخوين ثم قال له:"ما فعل الغلامان؟"فقال بعت أحدهما قال:"أدرك أدرك"3، ويروى"اردد اردد"، ولأن الصغير يستأنس بالصغير وبالكبير، والكبير يتعاهده فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس، والمنع من التعاهد، وفيه ترك المرحمة على الصغار، وقد أوعد النبي صلى الله عليه وسلم عليه ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل فيه محرم غير قريب، ولا قريب غير محرم، ولذا قيد بذي الرحم المحرم أي المحرم من جهة الرحم، وإلا يرد عليه ابن العم إذا كان أخا من الرضاع فإنه رحم محرم، وليس له هذا الحكم، وأطلقه فشمل الصغير والكبير، ولا بد من اجتماعهما في ملكه حتى لو كان أحدهما له، والآخر لغيره فلا بأس ببيع أحدهما، ولو قال المصنف إلا إذا كان التفريق بحق مستحق لكان أولى لأنه حينئذ يجوز التفريق كدفع أحدهما بالجناية، وبيعه بالدين ورده بالعيب لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به كذا في الهداية، ومن التفريق بحق ما في المبسوط ذمي له عبد له امرأة أمة ولدت منه فأسلم العبد، وولده صغير فإنه يجبر الذمي على بيع العبد وابنه، وإن كان تفريقا بينه وبين أمه ا هـ.

ولا يرد على المصنف التفريق بإعتاق أحدهما بمال أو بغيره أو تدبيره أو استيلاد الأمة أو كتابة أحدهما فإنه جائز لأن مراده منع التفريق بالبيع أو الهبة أو الوصية أو غير ذلك من أسباب الملك كما في الجوهرة إذ لو منع عن الكل لصار المالك محجورا عليه بمنعه من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه أبو داود في سننه من حديث أنس بن مالك في الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة (1641) وابن ماجة في التجارات باب بيع المزايدة (2198) . والترمذي في البيوع، باب ما جاء في بيع من يزيد (1218) ، وزالزيلعي في"نصب الراية" (4/23) .

2 أخرجه الترمذي في البيوع، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين (1283) من حديث أبي أيوب وقال: حسن غريب. والبيهقي في"سننه"ككتاب السير باب التفريق بين المرأة وولدها (9/126) . والزيلعي في"نصب الراية" (4/24) .

3 أخرجه الترمذي من حديث علي في البيوع، باب ما جاء في كراهية الفرق بين الأخوين (1284) بلفظ"أرده أرده"وابن ماجة في التجارات باب النهي عن التفريق بين السبي (2249) . وأبو داود في الجهاد باب التفريق بين السبي (2696) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت