فهرس الكتاب
ج / 6 ص -167- ويرابح بلا بيان بالتعيب، ووطء الثيب
للمضارب منه إلا قدر مائة فوجب اعتبار هذه المائة، وفيما يقع لرب المال لم يعتبر الربح لاحتمال بطلان العقد الثاني. ا هـ.
ومن العجب قول الشارح الزيلعي في المضاربة في شرح قوله، وإن اشترى من المالك إلى آخره، ولو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبدا بخمسمائة فباعه من رب المال بألف يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم فتبنى المرابحة على ما اشتراه به المضارب كأنه اشتراه له، وناوله إياه من غير بيع. ا هـ.
وهو سهو لمخالفته الرواية في باب المرابحة وكتاب المضاربة، وقد صرح في الهداية في الموضعين بضم حصة المضارب إلى رأس المال وهو تناقض منه أيضا لموافقته على ذلك، وتصريحه بالضم في بابها، ولم أر له سلفا، ولا من نبه على ذلك في الموضعين، وقد كنت قديما في ابتداء اشتغالي حملت كلام الزيلعي في المضاربة على أنه اشترى ببعض رأس المال، وكلامهم في باب المرابحة على ما إذا اشترى المضارب بالجميع لتصريحه في المبسوط بأن الربح لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال ا هـ. فإذا كان رأس المال ألفا واشترى بنصفها عبدا وباعه بألف لم يظهر الربح لعدم الزيادة على رأس المال لاحتمال هلاك الخمسمائة الباقية فإذا لم يظهر الربح فلا شيء للمضارب حتى يضم، وأما إذا اشترى بالألف وباعه بألف وخمسمائة فقط ظهر الربح فتضم حصة المضارب إلى المال، وهذا التقرير إن شاء الله تعالى من خواص هذا الشرح بحوله وقوته.
"قوله: ويرابح بلا بيان بالتعيب، ووطء الثيب"لأنه لم يحبس عنده شيء بمقابلة الثمن لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن، ولهذا لو فاتت قبل التسليم لا يسقط شيء من الثمن، وكذا منافع البضع لا يقابلها الثمن، وأطلق في قوله بلا بيان، ومراده بلا بيان أنه اشتراه سليما فتعيب عنده أما بيان نفس العيب القائم به فلا بد منه لئلا يكون غاشا له للحديث الصحيح"من غش فليس منا"1، وفي الخلاصة قبيل الصرف رجل أراد أن يبيع سلعة معيبة، وهو يعلم يجب أن يبينها، ولو لم يبين قال بعض مشايخنا يصير فاسقا مردود الشهادة قال الصدر الشهيد، ولا نأخذ به ا هـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم في الإيمان باب (43) من حديث أبي هريرة (101) بلفظ"بلفظ"من غشنا..."وأبو داود في البيوع، باب النهي عن الغش بلفظ"ليس منا من غش" (3455) . وابن ماجة في التجارات، باب النهي عن الغش (2224) . وابن حبان في"صحيحه" (567) ."