فهرس الكتاب
ج / 6 ص -171-
لهذا الغزال ولم يعلم به المشتري فجعل نفسه دلالا بينهما، واشترى ذلك الغزل له بأزيد من ثمن المثل وصرف المشتري بعضه إلى حاجته ثم علم بالغبن وبما صنع فله أن يرد الباقي بحصته من الثمن قال رضي الله تعالى عنه والصواب أن يرد الباقي ومثل ما صرف إلى حاجته، وليسترد جميع الثمن كمن اشترى بيتا مملوءا من بر فإذا فيه دكان عظيم فله الرد وأخذ جميع الثمن قبل إنفاق شيء من عينه، وبعده يرد الباقي ومثل ما أنفق، ويسترد الثمن كذا ذكره أبو يوسف ومحمد. ا هـ.
فقد تحرر أن المذهب عدم الرد بغبن فاحش، ولكن بعض مشايخنا أفتى بالرد به، وفي خزانة الفتاوى خدع بغبن فاحش فالمذهب ليس له الرد، وقال أبو بكر الزرنجري يفتى بالرد. ا هـ. وبعضهم أفتى به إن غره الآخر، وبعضهم أفتى بظاهر الرواية من عدم الرد مطلقا، وفي الصيرفية اختار عماد الدين1 الرد بالغبن الفاحش إذا لم يعلم به المشتري، وكذا في واقعات الجصاص، وعليه أكثر روايات المضاربة، وبه يفتي، واختاره النسفي وأبو اليسر البزدوي، وقال الإمام جمال الدين جدي إن غره فله الرد، وإلا فلا، والصحيح أن ما يدخل تحت تقويم المقومين فيسير، وما لا ففاحش. ا هـ. وكما يكون المشتري مغبوبا مغرورا يكون البائع كذلك كما في فتاوى قارئ الهداية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو أبو بكر الزرنجري وتقدم في الصفحة السابقة.
فصل
صح بيع العقار قبل قبضه
فصل
في بيان التصرف في المبيع والثمن قبل قبضه، والزيادة والحط فيهما وتأجيل الديون.
"قوله: صح بيع العقار قبل قبضه"أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد لا يجوز لإطلاق الحديث، وهو النهي عن بيع ما لم يقبض، وقياسا على المنقول وعلى الإجارة، ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ولا غرر فيه لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول، والغرر المنهي غرر انفساخ العقد، والحديث معلول به عملا بدلائل الجواز، والإجارة قيل على هذا الاختلاف، ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع، وهلاكها غير نادر، وهو الصحيح كذا في الفوائد الظهيرية، وعليه الفتوى كذا في الكافي,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو أبو بكر الزرنجري وتقدم في الصفحة السابقة.