فهرس الكتاب

الصفحة 2971 من 4714

ج / 6 ص -170- ولو ولى رجلا شيئا بما قام عليه، ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فسد ولو علم في المجلس خير

"قوله: ولو ولى رجلا شيئا بما قام عليه، ولم يعلم المشتري بكم قام عليه فسد"أي البيع لجهالة الثمن، وكذا لو ولاه بما اشتراه، والمرابحة فيهما كالتولية

"قوله: ولو علم في المجلس خير"أي بين أخذه وتركه لأن الفساد لم يتقرر فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد، وصار كتأخير القبول إلى آخر المجلس،

قيد بالمجلس لأنه بعد الافتراق عنه يتقرر الفساد فلا يقبل الإصلاح، ونظيره بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس، وإنما يتخير لأن الرضا لم يتم قبله لعدم العلم فيتخير كما في خيار الرؤية، وظاهر كلام المصنف، وغيره أن هذا العقد ينعقد فاسدا بعرضية الصحة، وهو الصحيح خلافا للمروي عن محمد أنه صحيح له عرضية الفساد كذا في فتح القدير، وينبغي أن تظهر ثمرة الاختلاف في حرمة مباشرته فعلى الصحيح يحرم، وعلى الضعيف لا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وقد ذكر الشارح هنا خيار الغبن فنتبعه فأقول: معنى الغبن في اللغة قال في الصحاح غبنه في البيع، والشراء غبنا من باب ضرب مثل غبنه فانغبن وغبنه أي نقصه، وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقوص في الثمن أو غيره، والغبينة اسم منه. ا هـ.

وفي القنية من اشترى شيئا، وغبن فيه غبنا فاحشا فله أن يرده على البائع بحكم الغبن، وفيه روايتان، ويفتى بالرد رفقا بالناس ثم رقم لآخر وقع البيع بغبن فاحش ذكر الجصاص وهو أبو بكر الرازي في واقعاته أن للمشتري أن يرد، وللبائع أن يسترد، وهو اختيار أبي بكر الزرنجري1 والقاضي الجلال2، وأكثر روايات كتاب المضاربة الرد بالغبن الفاحش، وبه يفتى ثم رقم لآخر ليس له الرد والاسترداد، وهو جواب ظاهر الرواية، وبه أفتى بعضهم ثم رقم لآخر إن غر المشتري البائع فله أن يسترد، وكذا إن غر البائع المشتري له أن يرد ثم رقم لآخر قال البائع للمشتري قيمته كذا فاشتراه ثم ظهر أنها أقل فله الرد، وإن لم يقل فلا. وبه أفتى صدر الإسلام ثم رقم لآخر ولو لم يغره البائع، ولكن غره الدلال فله الرد، ولو اشترى فيلق الإبريسم خارج البلد ممن لم يكن عالما بسعر البلد بغبن فاحش فللبائع أن يرجع على المشتري بالفيلق مثله في حق المشتري قال لغزال لا معرفة لي بالغزل فأتني بغزل اشتريه فأتى رجل بغزل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هو عمر بن بكر بن محمد الرزنجري (عماد الدين أبو بكر) البخاري الفقيه الحنفي المتوفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة و من آثاره: أدب القاضي. ا هـ"هدية العارفين" (1/785) "معجم المؤلفين" (7/279) .

2 هو محمد بن بلبل بن إسحاق بن إبراهيم أبو بكر القاضي الجلال ا هـ"الجواهر المضية" (3/108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت