فهرس الكتاب
ج / 6 ص -237- وقدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود ومكان الإيفاء فيما له حمل من الأشياء
الإيفاء فيه فله مطالبته بالمسلم فيه إن كان قيمته في ذلك المكان مثل قيمته في المكان المشروط أو دونه ; لأن شرط المكان حق رب السلم دفعا لمؤنة الحمل قال رضي الله تعالى عنه وأفتى بعض مفتي زماننا أنه لا يتمكن من مطالبته لأن تعيين المكان حق المسلم إليه دفعا لمؤنة الحمل وهذا الجواب أحب إلي إلا في موضع الضرورة وهو أن يقيم المسلم إليه في بلد آخر فيعجز رب السلم عن استيفاء حقه، ثم قال هدانا الله إلى الرواية المنصوصة.
"قوله: وقدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود"أي وشرطه بيان قدر رأس المال إذا كان العقد يتعلق على مقداره عند الإمام وقالا تكفي الإشارة إليه كالثمن والأجرة والمذروع ; لأن الجهالة مع الإشارة لا تفضي إلى المنازعة، وله أنها قد تفضي إليها بأن ينفق بعضه، ثم يجد بالباقي عيبا فيرده ولا يتفق الاستبدال في مجلس الرد فينفسخ العقد في المردود ويبقى في غيره ولا يدري قدره ليبقى العقد بحسابه فيفضي إلى جهالة المسلم فيه فيجب التحرز عن مثله وإن كان موهوما لشرعه مع المنافي إذ هو بيع المعدوم والأولى أن يعلل للإمام بأنه لا يقدر على تحصيل المسلم فيه فيحتاج إلى رد رأس المال فيجب أن يكون معلوما، وأما ما ذكروه فمندفع بما قدمناه من أن الانتقاد شرط عنده، وقد قال بقول ابن عمر1 رضي الله عنهما وقول الفقيه من الصحابة مقدم على القياس بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا ; لأن الذرع وصف فيه والمبيع لا يقابل الأوصاف فلا يتعلق العقد بقدره ولذا لو سمى عددا لذرعين فوجده المسلم إليه أنقص لا ينتقص من المسلم فيه شيء وإنما يخير المسلم إليه، ومن فروع المسألة إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال أحدهما بأن أسلم مائة درهم في كر حنطة وشعير ولم يبين حصة واحد منهما من رأس المال لم يصح فيهما لأنه ينقسم عليهما باعتبار القيمة وهي تعرف بالحزر أو أسلم جنسين ولم يبين قدر أحدهما بأن أسلم دراهم ودنانير في مقدار معلوم من البر فبين قدر أحدهما ولم يبين الآخر لم يصح السلم فيهما لبطلان العقد في حصته ما لم يعلم قدره فيبطل في الآخر أيضا لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة الآخر من المسلم فيه فيكون المسلم فيه مجهولا والمراد بالمعدود هنا ما لا يتفاوت آحاده لتعلق العقد بمقداره.
"قوله: ومكان الإيفاء فيما له حمل من الأشياء"أي وشرطه بيان مكان الإيفاء في المسلم إليه إذا كان له حمل ومؤنة أي إذا كان نقله يحتاج إلى أجرة والحمل بالفتح الثقل قال في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو قوله:"إذا أسلفت في شيء فلا تأخذ إلا رأس مالك والذي أسلفت فيه"ذكره الزيلعي في"نكصب الراية" (4/51) .