فهرس الكتاب
ج / 6 ص -244- فإن تقايلا السلم لم يشتر من المسلم إليه شيئا برأس المال.
الآخر فلا يجوز لكونه بيع المنقول قبل قبضه وإن أعطى أجود أو أردأ فحكمه حكم رأس المال، كذا في البدائع وفي البزازية أسلم في ثوب وسط وجاء بالجيد فقال خذ هذا وزدني درهما فعلى وجوه أن المسلم فيه كيلي أو وزني أو ذرعي لا يخلو إما أن يكون فيه فضل أو نقصان وذلك في القدر أو في الصفة فإن كيليا بأن أسلم في عشرة أقفزة فجاء بأحد عشر فقال خذ هذا وزدني درهما جاز ; لأنه باع معلوما بمعلوم، ولو جاء بتسعة وقال خذه وأرد عليك درهما جاز أيضا ; لأنه إقالة البعض وإقالة الكل تجوز فكذا إقالة البعض، ولو جاء بالأجود أو الأردأ وقال خذ واعط درهما أو أرد عليك درهما لا يجوز عندهما خلافا للثاني وفي الثوب إن باع بذراع أزيد وقال زدني درهما جاز لأنه بيع ذراع يملك تسليمه بدرهم فاندفع بيعه مفردا، وكذا لو زاد في الوصف يجوز عندهم وإن جاء بأنقص ذراعا ورد لا يجوز عندهما ; لأنه إقالة فيما لا يعلم حصته لكون الذراع وصفا مجهول الحصة، ولو جاء بأنقص من حيث الوصف لا يجوز، ولو بأزيد وصفا يجوز ; لأنه إقالة فيما لا يعلم وهذا إذا لم يبين لكل ذراع حصة، أما إذا بين جاز في الكل بلا خلاف. ا هـ. وقيد بقوله قبل القبض ; لأن بيعه بعده على رأس المال ومرابحة ووضيعة وشركة جائز، كذا في البناية وفي القنية أسلم دينارا في مائتي من من الزبيب فلما حل الأجل وعجز عن أدائه باع رب السلم من المسلم إليه مائة من من ذلك الزبيب الذي على المسلم إليه بدينار وقبض الدينار ولا ينفسخ السلم في حصة الدينار. ا هـ.
والحاصل أن التصرف المنفي في الكتاب شامل للبيع والاستبدال والهبة والإبراء إلا أن في الهبة والإبراء يكون مجازا عن الإقالة فيرد رأس المال كلا أو بعضا ولا يشمل الإقالة فإنها جائزة ولا التصرف في الوصف من دفع الجيد مكان الرديء والعكس.
"قوله: فإن تقايلا السلم لم يشتر من المسلم إليه شيئا برأس المال"يعني قبل قبضه بحكم الإقالة لقوله عليه السلام"لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك"1 أي سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال انفساخه فامتنع الاستبدال فصار رأس المال بعد الإقالة بمنزلة السلم فيه قبله فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال بغيره فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا يجب قبضه في مجلسها كما كان يجب قبلها لكونها ليست بيعا من كل وجه ولهذا جاز إبراؤه عنه وإن كان لا يجوز قبلها وفي الإيضاح للكرماني أن الإقالة فيه بيع جديد في حق ثالث وهو الشرع، وفي البدائع قبض رأس المال إنما هو شرط حال بقاء العقد فأما بعد ارتفاعه بطريق الإقالة أو بطريق آخر فقبضه ليس بشرط في مجلس الإقالة بخلاف القبض في مجلس العقد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في"نصب الراية" (4/51) .