فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 4714

ج / 6 ص -243-

الهبة لم يصح وكان إقالة فوجب عليه رد رأس المال وكذا لو أبرأه كلا أو بعضا. وفي التجنيس والواقعات رجل أسلم إلى رجل كر حنطة فقال رب السلم للمسلم إليه أبرأتك عن نصف السلم وقبل المسلم إليه وجب عليه رد نصف المال إليه ; لأن السلم نوع بيع وفي البيع من اشترى شيئا، ثم قال المشتري للبائع قبل القبض وهبت منك نصفه فقبل البائع كانت إقالة في النصف بنصف الثمن فكذا هذا إذ الحط بمنزلة الهبة. ا هـ. وفي الفتاوى الصغرى إقالة بعض السلم وإبقاؤه في البعض جائز، وأما إقالة المسلم على مجرد الوصف بأن كان المسلم فيه جيدا فتقايلا على الرديء على أن يرد المسلم إليه درهما لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف في رواية لكنه عند أبي يوسف يجوز لا بطريق الإقالة بل بطريق الحط عن رأس المال. ا هـ.

وفي البدائع الإبراء عن رأس المال يتوقف على قبول رب السلم فإن قبل انفسخ العقد فيه بخلاف الإبراء عن المسلم فيه فإنه جائز بدون قبول المسلم إليه ; لأنه ليس فيه إسقاط شرط وبخلاف الإبراء عن ثمن المبيع فإنه صحيح بدون قبول المشتري لكنه يرتد بالرد ولا يجوز الإبراء عن المبيع ; لأنه عين وإسقاط العين لا يصح. ا هـ. وظاهره يخالف ما قدمناه عن التجنيس في الإبراء عن المسلم فيه وفي الظهيرية لو أن رب السلم وهب المسلم فيه للمسلم إليه كانت إقالة للسلم ولزمه رد رأس المال إذا قبل، وفي المبسوط إذا أبرأ رب السلم المسلم إليه عن طعام السلم صح إبراؤه في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصح ما لم يقبل المسلم إليه، وإذا قبل كان فسخا لعقد السلم، ولو أبرأ المسلم إليه رب السلم عن رأس المال وقبل البراء بطل السلم وإن رده لا والفرق بين رأس المال والمسلم فيه أن المسلم فيه لا يستحق قبضه في المجلس بخلاف رأس المال. ا هـ. وذكر في الذخيرة قولين في مسألة الإبراء عن بعض المسلم فيه هل هو إقالة فيرد ما قابله أو حط له فلا يرد وبه اندفع الإشكال وذكر القولين أيضا فيما إذا أبرأه عن الكل وقبل فقيل برد رأس المال كله وقيل لا يرد شيئا. ا هـ. ودل كلام المصنف رحمه الله تعالى على منع الاستبدال بهما، أما الاستبدال برأس مال السلم في مجلس العقد فهو غير جائز بأن يأخذ برأس المال شيئا من غير جنسه لكونه يفوت القبض المشروط ; لأن بدل الشيء غيره وكذا الاستبدال ببدل الصرف فإن أعطاه من جنس رأس المال أجود أو أردأ ورضي المسلم إليه بالأردأ جاز ; لأنه قبض جنس حقه، وإنما اختلف الوصف فإن كان أجود فقد قضى حقه وأحسن في القضاء وإن كان أردأ فقد قضاه ناقصا فلا يكون استبدالا إلا أنه لا يجبر على أخذ الأردأ ويجبر على أخذ الأجود لأنه في العادة لا يعد فضلا، وإنما هو إحسان في القضاء والإيفاء. وأما الاستبدال بالمسلم فيه بجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت