فهرس الكتاب
ج / 6 ص -246- ولو أمر رب السلم أن يكيله في ظرفه ففعل وهو غائب لم يكن قضاء بخلاف المبيع
قال في الزيادات لو أسلم مائة كر، ثم اشترى المسلم إليه من رب السلم كر حنطة بمائتي درهم إلى سنة فقبضه فلما حل السلم أعطاه ذلك الكر لم يجز لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، كذا في فتح القدير قيد بالشراء ; لأن المسلم إليه لو ملك كرا بإرث أو هبة أو وصية فأوفاه رب السلم واكتاله مرة جاز ; لأنه لم يوجد إلا عقد واحد بشرط الكيل وقيد بالكر وهو ستون قفيزا أو أربعون على الخلاف ; لأن المسلم إليه لو اشترى حنطة مجازفة فأوفاها رب السلم فاكتالها مرة جاز لما ذكرنا وأشار بالكر المكيل إلى أنه لو أسلم في موزون معين واشترى المسلم إليه موزونا كذلك إلى آخره لا يجوز قبض رب السلم إذ لا فرق بين المكيل والموزون في هذا الحكم. وكذا المعدود إذا اشتراه بشرط العد فإنه كالمكيل والموزون كما قدمناه وذكر في البناية أن في المعدود روايتين وإنما فسرنا تكرار الأمر في كلام المصنف بتكرار الكيل ; لأن الشرط أن يكيله مرتين وإن لم يتعدد الأمر حتى لو قال اقبض الكر الذي اشتريته من فلان عن حقك فذهب فاكتاله، ثم أعاد كيله صار قابضا ولفظ الجامع يفيده فإنه لم يزد على قوله فاكتاله له، ثم اكتاله لنفسه، كذا في فتح القدير. وأما على قوله وصح لو قرضا فصورته استقرض منه كرا فاشترى المستقرض كرا فأمر المقرض بقبضه قضاء لحقه، وإنما جاز بلا إعادة الكيل ; لأن القرض إعارة حتى ينعقد بلفظها فكان المقبوض عين حق تقديرا فلم يكن استبدالا، ولو كان استبدالا للزم مبادلة الجنس بجنسه نسيئة فلم يتحقق الصفقتان فيكتفي بكيل واحد للمشتري فيقبضه له، ثم لنفسه من غير إعادة الكيل وأشار بقوله لم يصح إلى أنه لم يدخل في ضمان رب السلم حتى لو هلك في يده هلك من مال المسلم إليه كما في البناية وللقرض صورة أخرى هي لو كان الدين الأول سلما فلما حل اقترض المسلم إليه من رجل كرا وأمر رب السلم بقبضه من المقرض ففعل جاز لما ذكرنا ; لأن عقد القرض عقد مساهلة لا يوجب الكيل بخلاف البيع مكايلة أو موازنة، ولهذا لو استقرض من آخر حنطة على أنها عشرة أقفزة جاز له أن يتصرف فيها قبل القبض.
"قوله: ولو أمر رب السلم أن يكيله في ظرفه ففعل وهو غائب لم يكن قضاء بخلاف المبيع"أي لو اشترى مكيلا معينا ودفع المشتري إلى البائع ظرفا وأمره أن يكيله في ظرفه ففعل البائع والمشتري غائب صح والفرق أن رب السلم حقه في الذمة ولا يملكه إلا بالقبض فلم يصادف أمره ملكه فلا يصح فيكون المسلم إليه مستعيرا للظرف جاعلا فيه ملك نفسه كالدائن إذا دفع كيسا إلى المدين وأمره أن يزن دينه ويجعله فيه لم يصر قابضا بوزنه فيه وصح الأمر في البيع لمصادفته ملكه لكونه صار مالكا للعين بنفس العقد فصار البائع وكيلا عنه في إمساك الغرائر فصارت في يد المشتري حكما وصار الواقع فيها واقعا في يد المشتري وأشار