فهرس الكتاب
ج / 6 ص -247-
المصنف بالفرق إلى مسائل الأولى لو أمر المشتري البائع بطحن الطعام كان الطحين للمشتري، ولو أمر رب السلم كان الطحين للمسلم إليه، فلو أخذ رب السلم الدقيق كان حراما ; لأنه استبدال بالمسلم فيه قبل قبضه، كذا في فتح القدير. الثانية لو أمره المشتري أن يصبه في البحر ففعل هلك من مال المشتري وفي السلم يهلك من مال المسلم إليه وليس ذلك إلا باعتبار صحة الأمر وعدمها الثالثة يكتفي بكيل البائع في الشراء على الصحيح بخلاف السلم قيدنا بكون الظرف للمشتري ; لأنه لو كان للبائع فأمره المشتري بالكيل فيه ففعل لم يصر قابضا لكون المشتري استعار ظرفه ولم يقبضها فلا يصير في يده فكذا ما يقع فيه فصار كما لو أمره أن يكيله في ناحية من بيت البائع فإن المشتري لا يكون قابضا فإن البيت بنواحيه في يد البائع، وفي البدائع لو استعار المشتري من البائع غرائره وأمره أن يكيله فيها ففعل صار قابضا بالتخلية إجماعا إن كان المشتري حاضرا وإلا لا ما لم يسلمها إليه عند محمد سواء كانت الغرائر بعينها أو لا وقال أبو يوسف إن كانت بعينها صار قابضا وإلا لا. ا هـ. وقيد بقوله وهو غائب لأنه إذا كان حاضرا صار المسلم إليه قابضا سواء كانت الغرائر له أو للبائع أو كانت مستأجرة وبه صرح الفقيه أبو الليث، كذا في البناية والتقييد بظرف الآمر ليفهم منه حكم ما إذا كان أمره بكيله في ظرف المسلم إليه بالأولى، وقد سوى بينهما في البدائع وأشار المؤلف بالفرق بينهما إلى أنه لو اجتمع الدين والعين بأن اشترى كرا معينا وله على البائع كر دين والظرف للمشتري فأمره أن يجعلها فيه فإن بدأ المأمور بوضع العين صار الآمر قابضا للعين والدين أما العين فلصحة القبض بصحة الآمر وأما الدين فلاتصاله بملكه لكون العين صارت في يده حكما وبمثله يصير قابضا كمن استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه صح الأمر وصار المستقرض قابضا له وكمن دفع إلى صانع خاتما وأمره أن يزيده من عنده نصف دينار صح وصار قرضا وفي الإيضاح وليس فيه أنه إذا هلك قبل التسليم هل يصير قابضا أم لا قال وإن جعلناه قابضا فالوجه فيه أن الخلط استهلاك وهو من أسباب التملك وإن بدأ بالدين، ثم بالعين لم يصر قابضا أما الدين فلعدم صحة الأمر به. وأما العين فلأنه خلطه بملك نفسه قبل التسليم بحيث لا يتميز فصار مستهلكا للبيع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فينتقض البيع وهذا الخلط غير مرضي به من جهة المشتري لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما المشتري بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط ; لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما، كذا في الهداية وخصه قاضي خان بقول محمد، أما عند أبي يوسف إذا بدأ بالدين يصير قابضا لهما جميعا كما لو بدأ بالعين ضرورة اتصاله بملكه في الصورتين إذ الخلط ليس باستهلاك، وقال محمد يصير قابضا للعين دون الدين فيشتركان فيه ولم يبرأ عن الدين وأشار بقوله في