فهرس الكتاب
ج / 6 ص -255- والذمي كالمسلم في بيع الخمر والخنزير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الماء قيل يجوز حيا لا ميتا والحسن أطلق الجواز وذكر أبو الليث يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع بها في الأدوية فإن لم ينتفع بها لا يجوز ورده في البدائع بأنه غير سديد ; لأن المحرم شرعا لا يجوز الانتفاع به للتداوي كالخمر فلا تقع الحاجة إلى شرع البيع ويجوز بيع الدهن النجس لأنه ينتفع به للاستصباح فهو كالسرقين، أما العذرة فلا ينتفع بها إلا مخلوطة بالتراب فلا يجوز إلا تبعا ويجمع الفهد على فهود وفهد الرجل إذا أشبه الفهد في كثرة نومه وتمرده وفي الحديث"إن دخل فهد وإن خرج أسد"1 والسبع واحد السباع كذا في الصحاح وفي فتح القدير والانتفاع بالكلب للحراسة والاصطياد جائز إجماعا لكن لا ينبغي أن يتخذ في داره إلا إن خاف اللصوص أو عدوا وفي الحديث الصحيح"من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان"2 وفي البدائع ويجوز بيع الفيل بالإجماع لأنه منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا.
"قوله: والذمي كالمسلم في بيع غير الخمر والخنزير"لأنه مكلف محتاج فشرع في حقهم أسباب المعاملات فكل ما جاز لنا من البياعات من الصرف والسلم وغيرهما جاز له وما لا يجوز من الربا وغيره لا يجوز له إلا الخمر والخنزير فإن عقدهم فيها كعقدنا على العصير والشاة فيجوز له السلم في الخمر دون الخنزير، وفي البدائع لا يمنعون من بيع الخمر والخنزير، أما على قول بعض مشايخنا فلأنه مباح الانتفاع به شرعا لهم فكان مالا في حقهم عن البعض حرمتهما ثابتة على العموم في حق المسلم والكافر لأن الكفار مخاطبون بشرائع هي محرمات وهو الصحيح من مذهب أصحابنا فكانت الحرمة ثابتة في حقهم لكنهم لا يمنعون عن بيعها لأنهم لا يعتقدون حرمتها ويتمولونها، وقد أمرنا بتركهم وما يدينون. ا هـ. قيد بالخمر والخنزير لأنا لا نجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم، وأما المنخنقة والتي قد جرحت في غير موضع الذبح وذبائح المجوس كالخنزير قال في الإصلاح فالمستثنى غير مختص بهما كما يفهم من الهداية. ا هـ. وفي البزازية وبيع المجوسي ذبيحته أو ما هو ذبيحة عنده كالخنق من كافر جائز عند الثاني. ا هـ. فظاهره أنه غير جائز عند الأول والثالث وحينئذ فالمستثنى مختص بالخمر والخنزير لا كما زعم صاحب الإصلاح وفي البزازية أيضا بيع متروك التسمية عمدا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو جزء من حديث مطول أخرجه البخاري في النكاح باب حسن المعاشرة مع الأهل (5189) من حديث عائشة، ومسلم في فضائل الصحابة، باب ذكر حديث أم زرع (2448) .
2 أخرجه مسلم في المساقاة باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية أو غيرذلك من حديث عبد الله بن عمر، (1570) والنسائي في الصيد باب الرخصة في إمساك الكلب للماشية (7/187) والمزي في"تحفة الأشراف" (831) .